فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 270

-المفسدة الثالثة: أن في هذا تنفيرًا له عن الدين (أي للأعرابي) ؛ ولهذا ختم النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث بقوله"لقد بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"؛ لأجل تفادي هذه الثلاث مفاسد ارتكب أو أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمفسدة يسيرة وهي استمرار الأعرابي بالبول, كما أن نهي الأعرابي عن البول لن يرفع المفسدة التي وقعت، فإن هذا الموضع تنجس سواء استمر الأعرابي أو لم يستمر، وفي هذا ما فيه من حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفته بأماكن النهي وأماكن الكف.

(أذان العشاء) .

7)من فوائد الحديث: أن الأرض تتطهر بصب الماء عليها، وأنه لا يجب حمل التراب الذي تنجس إلى خارج المسجد، أو إلى خارج البقعة التي يراد تطهيرها بدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بذلك، وإنما اكتفى بصب الماء على النجاسة، يستثنى من هذا إذا كان للنجاسة جرمًا فيجب أن يزال هذا الجرم ثم يصب الماء.

القول الثاني: وجوب حمل النجاسة وإخراجها للخارج واستدل هؤلاء بأن الأرض تتشرب النجاسة فربما لا يصل الماء إلى النجاسة السفلى، وكما ترون هذا مع ضعف تعليله مصادم للنص [1] .

8)ومن فوائد الحديث: أن الأرض تطهر بالمكاثرة وصب الماء ولو كانت قاسية أو صلبة فإنه لم يفرق في الحديث بين الرخوة والقاسية.

9)من فوائد الحديث: التفريق بين ورود النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة، فورود الماء على النجاسة يطهرها، وورود النجاسة على الماء القليل -على الخلاف في هذه المسألة - ينجسه.

10)من فوائد هذا الحديث: أن الجاهل - يعني من يعتقد أنه جاهل - من الخطأ ... البين الإنكار أو المبادرة عليه بالإنكار {وهذه الفائدة تؤخذ من كونه أعرابيًا} [2] .

11)من فوائد الحديث: أنه لا يطهر النجاسات إلا الماء , (وهذه الفائدة) تؤخذ من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذنوب من ماء يراق على هذه النجاسة , والقاعدة عند العلماء: (أن الحكم إذا عُلِّق بمسمى فإنه لا يتحقق الامتثال إلا بهذا المسمى) ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أكد الأمر فقال"أريقوا عليه ذنوبًا من ماء"

القول الثاني: أن النجاسة تطهر لكل مزيل لحقيقتها واستدل هؤلاء بدليلين:

••الدليل الأول: أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدما فإذا زالت النجاسة زال حكمها.

••الدليل الثاني: أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في العهد النبوي في الطرقات والمسجد، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسل شيء من بولها، ولا يوجد محمل لهذا إلا أن الشمس والريح تطهر هذه النجاسة، فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسلها.

وهذا القول الثاني هو الصواب.

بقينا لماذا إذًا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالماء؟

الجواب: أمر به - صلى الله عليه وسلم - مبادرة في تنقية المكان؛ لأن المسجد ينبغي المبادرة في تنقيته وتهيئته للمصلين.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

(1) مابين القوسين تم نقله إلى هنا لمناسبته.

(2) مابين القوسين تم نقله إلى هنا لمناسبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت