فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 270

-الثاني: (أنها تقرب العلم وتسهل فهم المسائل والفوائد الموجودة في الحديث) ، كما أن الطريقة الأولى تجد أن أصحابها يوجد عندهم بسبب هذه الطريقة تداخل في المباحث؛ ولهذا تجد أن فتح الباري لابن حجر - رحمه الله تعالى - أُلفت كتب فقط في الإحالات التي توجد في الفتح؛ لكثرة الإحالات وتداخل المباحث فنحن -إن شاء الله - سنسير على الطريقة الثانية؛ لما ذكرت من مميزات، والمحصلة - إن شاء الله - واحدة، لكن طريقة العرض لها دور في توضيح المسائل والأحكام.

قال رحمه الله تعالى (كتاب الطهارة) , الكتاب: مأخوذ من الضم والجمع ومنه أخذت الكَتيبة والكتاب.

-والجمع والضم إن كان المقصود به في الكتاب جمع وضم المعاني فهو جمع مجازي.

-وإن كان المقصود بالجمع والضم الحروف والكلمات فهو جمع وضم حقيقي.

-وإن كان المقصود الجميع ففي كلمة كتاب جمع وضم حقيقي ومجازي.

والكتاب: يقصد منه أهل العلم: أن يجمع فصولًا وأبوابًا، يقصد أهل العلم بوضع الكتاب أن يجمعوا فيه أبوابًا وفصولا، انتهينا من كتاب.

ثم قال كتاب الطهارة , الطهارة: في اللغة: النظافة والنزاهة.

وفي الاصطلاح: لها تعريفات كثيرة تكاد تكون متفقة منها: أن الطهارة (النقاء من الأدناس الحسية والمعنوية) ، فإذا تنقى الإنسان من الأدناس الحسية والمعنوية فقد طَهُر.

ثم قال رحمه الله تعالى: باب المياه , الباب: هو ما يدخل منه إلى المقصود أيًا كان هذا المقصود حسيا أو معنويا , واستعمل أهل العلم الباب؛ ليجمعوا فيه مسائل , وبعض العلماء يعبر عن الباب بالباب، وبعضهم يعبر عنه بالفصل , والمعنى واحد.

باب المياه. (المياه جمع ماء) والماء اسم جنس، وفي أسماء الأجناس لا نحتاج إلى الجمع؛ لأنه يشمل.

إذًا لماذا جمعه أهل العلم؟

جمعوه للدلالة على أنواع المياه , فمن المياه ما تكون في البحار، ومنها ما يكون في الأنهار، وفي الآبار فللدلالة على هذه الأنواع جمعوها.

وتلاحظ أن المؤلف بدأ بكتاب الطهارة وهذا يعني أنه بدأ بالعبادات، والعلماء قالوا: أن الفقهاء والمحدثين يبدؤون بالعبادات؛ لشرفها وأهميتها في الإسلام , ويبدؤون بالصلاة من العبادات؛ لأنها عمود الدين وهي أعظم العبادات، ويبدؤون بالطهارة من الصلاة؛ لأنها شرط لصحة الصلاة، ويبدؤون بالمياه من الطهارة؛ لأنها المادة الأساسية في الطهارة هكذا عللوا البدايات (عندنا البداية بالصلاة ثم الطهارة ثم المياه) ، معلوم أن تعليلهم البداية بالطهارة أنها شرط من شروط الصلاة أنه مدخول؛ لأنه توجد شروط أخرى فلماذا نبدأ بالطهارة؟ لا يوجد جواب واضح على هذا؛ ولهذا بعض المحدثين مثل الإمام مالك بدأ بدخول الوقت فبدأ بهذا الشرط والأمر اصطلاحي.

والأحسن أن يبدأ الإنسان بالطهارة؛ والسبب في ذلك أن عامة الفقهاء والمحدثين إنما يبدؤون بالطهارة، وذكرت مرارًا أن موافقة ما عليه عمل جمهور أهل العلم إذا لم يكن فيه خلل فهو الأولى.

ثم قال رحمه الله تعالى:

1/ 1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، في الْبَحْر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، وَابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيمَةَ والتِّرْمِذِيُّ.

هذا الحديث صححه الإمام البخاري، وصححه مع البخاري البيهقي، وصححه مع البيهقي، ابن منده وصححه جمع من أهل العلم.

هذا الحديث يرويه الإمام مالك عن صفوان بن سُليم عن سعيد ابن سلمة عن المغيرة ابن أبي بردة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا نظرت إلى هذا الإسناد فستجد أنه إسناد صحيح - في ظاهره صحيح -؛ ولهذا صححه البخاري , لكن مع ذلك نجد أن الإمام ابن حزم، وكذلك مال إليه الإمام ابن دقيق العيد، وكذلك هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت