فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 270

عدم المشروعية أنه لا يستقيم في مثل هذه المسائل أن نقول أنها بدعة)، يعني المسائل الخلافية في الجملة مادامت خلافية بين أهل العلم اللذين يُعتد بأقوالهم من أئمة المسلمين فإنه لا يُطلق على القول الضعيف وإن كانت صفته صفة الابتداع؛ لأنه لا يوجد دليل , لا يُطلق عليه بدعة؛ لأن الحديث الذي ترى أنت أنه ضعيف غيرك يرى أنه صحيح، إذًا نقول لا يُشرع فقط، لا يُشرع الوضوء من حمل الميت.

77 -وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اَللَّهُ; {أَنَّ فِي اَلْكِتَابِ اَلَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ لَا يَمَسَّ اَلْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ} رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا, وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ, وَابْنُ حِبَّانَ, وَهُوَ مَعْلُولٌ.

حديث لا يمس القرآن إلا طاهر في كتاب عمرو بن حزم، هذا الحديث فيه خلاف طويل، خلاصته:

أن هذا الحديث روي موصولًا ومرسلًا، والإمام مالك وغيره رووه مرسلًا، ومن رواه موصولًا فقد وَهِم، ولا يصح موصولا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي إسناد الموصول سليمان بن أرقم وهو متروك، ووهِم بعض الرواة وسماه سليمان بن داود الثقة.

والصواب: أن الذي في الإسناد سليمان بن الأرقم المتروك كما رجحه أبو داود في كتابه المراسيل وغيره من أهل العلم، إذًا من حيث الإسناد الحديث مرسل، لكن مع ذلك الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث قال: أرجو أن يكون صحيحًا، وقال الأثرم: احتج الإمام أحمد بهذا الحديث.

والخلاصة: أن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا من حيث الإسناد، لكن كما قلتُ أن الإمام أحمد في روايتين عنه مرة صححه ومرة احتج به، وهذا دليل على أنه يحتج ويُصحح الحديث وإن كان لا يرى أن إسناده محفوظ.

وسبب قبول الإمام حمد وغيره من الأئمة لهذا الحديث مع أنه من المراسيل: أن الأمة تلقت هذا الحديث بالقبول وعملت بمقتضاه.

والأمر كما قال الإمام الشافعي: لولا أنه ثابت عندهم ما احتجوا به وقبلوه.

فهذا الحديث لخص في الحقيقة الحافظ الكلام عنه فقال: (صححه الأئمة من حيث القبول والعمل لا من حيث الإسناد) ، وهذا تلخيص لحال الحديث، وينتج من هذا كله أن الحديث حُجة.

قوله: (لا يمس) ، تقدم معنا أن المس لا يُطلق إلا على ما تباشره اليد من غير حائل.

وقوله: (القرآن) ، القرآن مشتق الأصل من قرأ، وقرأ معناها في اللغة الجمع والضم؛ ولهذا سمي القرآن قرآنًا؛ لأن فيه جمعًا وضمًا للسور، ومن هنا نسمي القرية قرية؛ لأنها تجمع الناس.

والقرآن يُقصد به هنا ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم من كلام الله وهو كلامه ألفاظه ومعانيه، فالقرآن يُطلق على الألفاظ والمعاني ويُقصد به الكتاب المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقوله هنا: (لا يمس القرآن) ، من المعلوم أن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث لا يمس ما كُتب فيه القرآن، أما القرآن نفسه فهو كلام مسموع لا يمكن أن يُمس، إذًا لا يمس القرآن يعني لا يمس ما كُتب فيه القرآن وهو معلوم من السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت