1)المسألة الأولى: دلَّ الحديث على أن الجراد إذا وجد ميتًا فهو حلال طاهر يجوز أن يُأكل مطلقًا، سواء إن كان موته بسب الآدمي أو بغير سبب من الآدمي، واستدل هؤلاء بعموم النص.
-والقول الثاني: أنه لا يحل من الجراد الميت إلا ما مات بسبب من الآدمي كأن يضرب أو يوضع في النار، وما عداه لا يحل.
-والراجح إن شاء الله: القول الأول و هو عموم الحل؛ أخذًا بعموم الحديث.
2)الثاني السمك: دلّ الحديث على حل ميتة السمك مطلقا كيفما وجدت , واستدلوا بهذا الحديث، والحديث الذي تقدم معنا (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) .
-القول الثاني أن ما كان من ميتة السمك طافيًا على وجه الماء فإنه لا يحل، وما عداه فيجوز واستدل هؤلاء بحديث جابر (وما كان منها طافيًا فلا تأكله) وهذا الحديث اتفق الأئمة على ضعفه. ... والراجح: القول الأول.
3)من مسائل الحديث و هي المسألة الثالثة: جواز أكل الكبد والطحال، وهو محل إجماع، ولله الحمد.
4)من فوائد الحديث وهي الرابعة: أن الأصل في الميتات النجاسة والتحريم، وتقدم معنا مرارًا وجه تقرير هذا من الحديث وهو: أن الاستثناء يدل على أن الأصل التحريم
إذ لا معنى للاستثناء من الحلال.
5)من فوائد الحديث: أن الأصل في الدم المسفوح النجاسة و التحريم؛ لقوله: أحلت لنا ميتتان ودمان.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
14/ 14 عَنْ أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ، فَإنَّ فِي أحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً» . أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ: «وَإنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ» .
حديث أبى هريرة (إذا وقع الذباب) مما انفرد به البخاري عن مسلم - أخرجه البخاري ولم يخرجه مسلم -، والأحاديث التي انفرد بها البخاري عن مسلم قليلة.
قوله: الذباب: قال الجوهري (الذباب معروف) ، - وصدق - والذباب لا يحتاج إلى تعريف.
قوله: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم و الشراب: يقصد به سائر المائعات أو جميع المائعات سواء كانت من الماء أو من غيره من الأشربة , أما الجامدات والأطعمة فستأتي في المسائل , الذي يعنينا الآن هو هذا أن الشراب يشمل جميع أنواع المائعات.
قوله فإن في أحد جناحيه , الجناح: حقيقة يطلق على ما يطير به الطائر، وقد يستخدم على سبيل المجاز كقوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) - [الإسراء/24] فيستخدم في كل ما يخفض معنىً.
المسائل:
1)المسألة الأولى من مسائل هذا الحديث: حكم الماء إذا وقع فيه ذباب:
-القول الأول: وهو الذي دلّ عليه الحديث أن الماء إذا وقع فيه الذباب فإنه يبقى طاهرا و لا ينجس , وجه الاستدلال: أن الذباب إذا وقع في الإناء إذا كان حارًا وغمس فيه فموته أشبه ما يكون بالمحقق، ومع ذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمسه ثم نزعه والانتفاع بالمشروب، فدلّ على أنه لم ينجس - أي الشراب -.