الأحاديث كلها تدل على استحباب توقي الأذى الحسي للشيطان.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
38/ 7 ـ عَنْ أَبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُم مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا؛ فَإنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهذَا لَفْظُ مُسْلمٍ.
هذا الحديث وهو وجوب غسل اليد ثلاثًا أيضًا في البخاري ومسلم مع وجود بعض الفروق في الروايات ولعله لهذا اختار الحافظ ابن حجر رواية مسلم لأنها أتم.
فمن الفروق كما سيأتينا أن البخاري لم يذكر غسل اليدين ثلاثًا وإنما ذكر غسل اليدين فقط بدون عدد ولهذا اختار رواية مسلم.
قوله: فلا يغمس , الغمس: اللام ناهية (لام النهي) والغمس هو إدخال اليد في الماء.
قوله: يده: تقدم معنا مرارًا أن اليد إذا أطلقت في النصوص الشرعية تنصرف إلى الكف , وقولهم إذا أطلقت في النصوص الشرعية ينصرف إلى الكف هل يعني هذا أن اليد إذا جاءت في نصوص العرب وأشعارهم وقصصهم يعني يقصدون جميع اليد هل هذا مقصودهم؟ أي هذا ظاهر عبارة الفقهاء والشراح؟ مع العلم أني أظن أن الشعراء والخطباء الذين كانوا قبل الإسلام كذلك إذا أطلقوا اليد فإنما يقصدون الكف , لكن اليد في لغة العرب جميع اليد يعني من حيث الأصل يعني يصدق عليها هذا الوصف , لكن لم يتسن لي وقت أن أجمع مثلًا بعض القصائد وأنظر من خلال السياق هل مقصود الشاعر اليد الكف أو كامل اليد.
فيه فوائد:
1.الفائدة الأولى: التفريق بين ورود النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة فيه دليل لهذه القاعدة , أيهما أشد ورود الماء على النجاسة أم ورود النجاسة على الماء؟ ورود الماء على النجاسة من طرق التطهير , أما ورود النجاسة على الماء فهي عند كثير من العلماء من طرق التنجيس.
2.من فوائد الحديث: أن هذا الحكم خاص بالماء القليل في الأواني ولا يتناول البرك والمياه الكثيرة , يؤخذ من قوله: (قبل أن يدخلهما في الإناء) .
3.من فوائد الحديث: التفريق بين الماء القليل والكثير.
4.من مسائل الحديث: أن المراد بالإناء: أي الإناء المعد للوضوء كما جاء مصرحًا به في الروايات الصحيحة
5.من مسائل الحديث: - أن هذا النهي خاص بالليل ولا يتناول النهار , واستدلوا بدليلين: