6.من فوائد الحديث: جواز قرن اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اسم الله سبحانه وتعالى بقوله: ينهيانكم ويدل على الجواز أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب فيقول (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) وهذا صحيح , فدلت النصوص على جواز قرن اسم الله باسم رسوله - صلى الله عليه وسلم - , يُشكل علي هنا قصة الأعرابي الذي خطب فقال: ومن يعصهما فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - (بئس ما قلت بل قل ومن يعصي الله ورسوله) فهذا النص الصريح الصحيح فيه النهي عن قرن اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - باسم الله , وذكر الفقهاء نحو أربعة أو خمسة أجوبة كلها ضعيف لا يثبت منها جواب مقنع إلا جواب واحد وهو أن يقال: يجوز قرن اسم الله مع اسم رسوله إذا كان المتكلم يعلم أن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - تابع لكلام الله، وأنه لا يقارن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله سبحانه وتعالى، وأن حكمه تابع لحكمه , وإن كان المتحدث ربما يكون من الذين يظنون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نِدًا لله , أو له حكم مستقل فهو يُنهى عن أن يجمع اسم الله مع اسم رسوله.
الحقيقة هذا الجواب هو الجواب الصحيح - وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله -، أجاب بهذا وهو جواب سديد، ولم يكن الإنسان يقتنع بالأجوبة الموجودة؛ لأنها غير واضحة ولا مقنعة , لكن هذا الجواب مقنع وفيه التفريق بين استخدام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو استخدام أحد من أصحابه لهذا الأسلوب، وبين استخدام أعرابي دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فربما وَهِم وظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نِدًا لله.
7.من فوائد الحديث: جواز إتلاف المال لحسم مادة المعصية من الناس؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (اكسروها) .
8.من فوائد الحديث: أنه ينبغي علي الإنسان أن يرجع عن قوله إذا تبينت له الخِيرة في القول الثاني؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال اكسروها قال رجل: أو نغسلها يا رسول الله فقال: أو اغسلوها.
9.من فوائد الحديث: أنه ينبغي إيصال العلم لكل إنسان بحَسبِه وبالطريقة المناسبة , يؤخذ هذا من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا طلحة أن ينادي , فرفع الصوت في هذا المقام هو الطريقة المناسبة لإبلاغ الحكم.
10.أخيرًا من فوائد الحديث: جواز أكل لحوم الحمر الوحشية:
1 -لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على لحوم الحمر الأهلية، فدل هذا على أن الوحشية جائزة.
الدليل الثاني: أن الأصل في أكل النباتات الحل والجواز.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
حديث عمرو بن خارجة - رضي الله عنه - وأرضاه في قصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في منى، وأنه أمسك بزمام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لعابها .... إلخ هذا الحديث هو نفسه حديث"لا وصية لوارث"فالخلاف في تصحيح وتضعيف حديث لا وصية لوارث هو نفسه الخلاف في هذا الحديث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلن هذا الحكم في هذه الخطبة , هذا الحديث فيه (شهر بن حوشب) وهذا (شهر) فيه خلاف , فمن الحُفاظ من ضعفه مثل شعبة ومثل النسائي , ومن الحفاظ من قواه مثل الإمام أحمد وابن معين؛ ولهذا توسط الحافظ ابن حجر فقال: (صدوق كثير الوهم والإرسال) .
هذا الحديث إسناده حسن , أولًا (شهر) هذا اختلف فيه الأئمة منهم من قواه ومنهم من ضعفه، وإذا كان الإمام أحمد قواه وابن معين أيضًا قواه فهذا يقوي من أمره، لاسيما وأن الحديث تدل عليه أصول الشرع , هذا أولًا.