فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 270

ثانيًا: أنه رويت له شواهد كثيرة من حديث ابن عباس، ومن حديث أنس، ومن حديث غيرهما فمع وجود هذه الشواهد والضعف اليسير في (شهر) , ومع كون هذا المتن أو هذا المعنى تؤيده النصوص نتج عن المجموع تصحيح الحديث على أن (شهربن حوشب) لو تفرغ له الإنسان , (يعني أنا لم أجد وقت للتوسع في حاله) لكن نظرة مبدئية - من وجهة نظري - أن حاله أقوى من أنه صدوق؛ لأن الذين وثقوه أكثر وأحفظ وأضبط , ثم شعبة قرين له وكثير من الحفاظ لم يقبلوا كلام شعبة فيه؛ لأنه كأنه - يعني - بينهما ما يكون بين الأقران فلم يقبلوا - بعض الحفاظ - هذا الكلام , المهم أنه في الحقيقة مرتبته قد تكون أرفع من الصدوق , لكن نحن لا نحتاج تحرير حالِه بدقة في هذا الحديث؛ لوجود الشواهد، وتقوية معنى الحديث بالنصوص العامة.

قوله ولعابها , اللعاب: هو ما سال من الفم , كل ما سال من الفم فهو لعاب , مقصودهم: إذا سال بشكل طبيعي , أما الإفرازات التي تكون خارج العادة والطبيعة فليست من اللعاب.

راحلته , الراحلة: كل ما صلح للركوب من الإبل قبل ذلك لا يسمى راحلة , فالصغير لا يسمى راحلة.

وقوله مِنى، منى: المشعر المعروف الذي يبيت فيه الناس ليلة الثامن.

(أذان العشاء)

مسائل الحديث:

1)من فوائد الحديث: طهارة سؤر مأكول اللحم , وهو محل إجماع.

2)من فوائد الحديث: استحباب استخدام الخطيب كل ما من شأنه إيصال الخطبة واضحة إلى المستمع بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخطب واقفًا وإنما صعد على الناقة.

3)من فوائد الحديث: دقة الصحابة في نقل العلم , وهل كان عمرو - رضي الله عنه - يريد بقوله (ولعابها يسيل على كتفي) يريد بيان طهارة اللعاب أو بيان أنه كان ضابطًا ودقيقًا في نقل الحادثة؟

من العلماء من قال: (الأول) ومن العلماء من قال: (الثاني) , منهم من قال: أنه يبين طهارة سؤر الناقة أو الراحلة , ومنهم من قال: إنما أراد أن يبين أنه ضابط للحادثة بتفاصيلها , يظهر لي أنه أراد بيان ضبطه للحادثة , يبعد - يعني - أنه نقل هذا الحكم الدقيق بقصد بيان أن سؤر الرواحل طاهر , أما الاستدلال بهذا فلا إشكال فيه هو دليل صحيح , لكن هل أراد هو هذا؟ فيه احتمال سواء أراد - رضي الله عنه - هذا أو ذاك ففي الحديث دليل على دقة الصحابة سواء أراد المعنى الأول أو المعنى الثاني.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

27/ 4 ـ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلاَةِ في ذلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فيه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

28/ 5 ـ وَلِمُسْلِمٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيه.

وَفِي لَفْظٍ لَهُ: لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفْرِي مِنْ ثَوْبِهِ.

هذا الحديث متفق عليه أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم ,إلا أن البخاري على طريقته لم يُخَرج لفظ (الفرك) وإنما بوب به فقط وهذه الطريقة للبخاري , ولو أن أحد طلاب العلم جمع (كل ما في البخاري مما لم يخرجه وأشار إليه لكان بحثًا نفيسًا) ، لو لم يكن من البحث إلا أنه سيتبين له من خلال الجمع لماذا يصنع البخاري هذا العمل , مادام يستدل بالحديث لماذا لم يورده والقول بأنه ليس على شرطه هذا جواب سهل ودائمًا نقول لم يورده؛ لأنه ليس على شرطه , لكن أنا يبدو لي أن البخاري عنده سبب أدق من هذا السبب يجعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت