يوجد دليل صحيح على أنه نجس لكن نحن نذكر المسألة عمومًا لا سيما قضية خروج الدم.
هذا الحديث في مسلم وهو صحيح بدون إشكال إن شاء الله ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك ننتقل إلى ألفاظه:
قوله: (أتوضأ) يعني: على تقدير همزة ومعناه أأتوضأ , وزيادة الهمزة جاءت في بعض الروايات , وسواء جاءت أو لم تأت هذا هو المقصود وهو الاستفهام.
قوله: (من لحوم الغنم) : من في لغة العرب تأتي لمعاني:
من معانيها: ابتداء الغاية , والتبعيض , وبيان الجنس.
وهذه الثلاث معان اختلفوا أيها المعنى الأصل فيها؟ والأكثر على أنه ابتداء الغاية , ولها معان من معانيها: التعليل وهو المقصود في الحديث , ومن خلال هذا الاختلاف علمنا أن استخدام (من) للتعليل ليس هو الأصل يكاد يكون بالاتفاق , يعني ليس من المعاني الأصلية لمن بل من المعاني الفرعية - إن صح التعبير-.
ودليل ورودها للتعليل قوله تعالى: (يجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) يعني بسب الصواعق.
نأتي إلى فوائد الحديث:
1.من فوائد الحديث: أنه لا يستحب الوضوء من لحم الغنم من حيث هو , لقوله (إن شئت) , فالوضوء من لحم الغنم مباح فقط , أما أن تجديد الوضوء مستحب فهذا باب آخر , لكن ليس من السنة أن يتوضأ الإنسان من لحوم الغنم , لاسيما أنه في الروايات الأخرى قال له صلى الله عليه وسلم: (إن شئت فتوضأ , وإن شئت فلا تتوضأ) .
2.من فوائد الحديث: وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل , واستدل أصحاب هذا القول بالأحاديث الصحيحة التي لا شك في صحتها الدالة على أن أكل لحم الجزور ناقض للطهارة.
-الأول: أن هذا مذهب الخلفاء الأربعة.
والجواب عنه أن هذا لا يصح عن أحد من الخلفاء الأربعة , ولو صح لكان المصير إليه.
-الدليل الثاني: حديث جابر بن عبد الله أنه قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار , فقالوا هذا الحديث ناسخ لحديث الوضوء من لحم الإبل؛ لأن هذا آخر الأمرين , والجواب عن هذا الحديث من أوجه: