فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 270

••الوجه الأول: أنا أبا حاتم أعل هذا الحديث وقال: أصله الحديث الآخر"أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ"هذا لفظه الصحيح.

••ثانيًا: على تقدير صحة هذا الحديث فإن بينه وبين حديث الوضوء من لحم الجزور عموم وخصوص, والصواب أن حديث الوضوء من لحم الجزور أخص من هذا الحديث فهو حاكم عليه ومخصص له , ويكون معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يُتوضأ مما مست النار إلا من لحم الإبل) , ونجعل حديث الجزور خاص , وحديث مس النار عام.

والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن لحم الغنم ثم سُئل عن لحم الجزور وفرق بين لحم الغنم ولحم الجزور مما يدل على أن الحديث هنا لا يتحدث عن حكم ما مست النار وإنما يتحدث عن لحم الجزور؛ لأن مس النار للحم الغنم ولحم الإبل واحد , فعرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالوضوء من لحم الجزور لذاته لا لأنه مسته النار بدليل أنه لم يأمر بالوضوء من لحم الغنم.

••ثالثًا وأخيرًا: لا يستقيم أن نجعل حديث جابر بن عبد الله ناسخًا لحديث جابر بن سمرة؛ لأن حديث جابر بن سمرة يدل على وجوب الوضوء من لحم الإبل مطبوخًا ونيئًا , وحديث جابر بن عبد الله يدل على عدم الوضوء مما مست النار , فبقي الوضوء من لحم الإبل النيئ لم يدخل في الحديث أصلًا مما يدل على أن حديث الوضوء من لحم الإبل لم ينسخ؛ لأنه لا يستقيم أن يُنسخ الوضوء من لحم الإبل المطبوخ دون النيئ بلا تفصيل في الحديث.

وذهب بعض أهل العلم في هذه المسألة إلى:

وهو قول ضعيف أو ضعيف جدًا؛ لأن حديث إيجاب الوضوء من لحم الإبل صريح في الوجوب، إما أن يبقى واجبًا أو يكون حديث جابر ناسخًا لحكمه استحبابًا ووجوبًا.

ففي مثل هذه الأحاديث من وجهة نظري لا يمكن التوفيق بينها بقضية الاستحباب؛ لأنه يوجد ناسخ ومنسوخ، وجابر يقول كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، فكيف نقول هو مستحب والنبي صلى الله عليه وسلم صار يترك الوضوء من هذا الأمر وهو صلى الله عليه وسلم لا يداوم على ترك المستحب.

إذًا الخلاصة أن هذا القول فيه ضعف ولعله لذلك تركه شيخ الإسلام واختار القول بالوجوب وهو القول الذي يتناسب مع النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت