منه بعد الحافظ ابن حجر هذه اللفظة وصاروا يستشهدون بها في كل مناسبة بهذا اللفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة امرأة مشركة.
المزادة: هي القربة الكبيرة ولا تطلق علي القربة الصغيرة.
مسائل الحديث:
1)المسألة الأولي: طهارة الجلد النجس بالدباغة: وجهه أنهم توضؤوا من مزادة المرأة المشركة، وذبيحة المشركين نجسة، ومع ذلك توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - منها بعد أن دبغت، فدل هذا على أنها طهرت بالدباغة.
2)من فوائد الحديث: جواز استنزال الرجل من رحله وأخذ الماء منه - ولو بغير رضاه - عند الضرورة أو الحاجة الملحة.
3)من فوائد الحديث: جواز مكافأة الكفار إذا أسدوا للمسلم معروفًا، وقد كافأها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمرين: الأمر الأول: أنه أمر أصحابه أن يجمعوا لها ما تيسر من الطعام وغيره.
الأمر الثاني: من المكافئة: أن الصحابة - رضي الله عنهم - صاروا يُغيرون على الأحياء القريبة من حي هذه المرأة ويتركون حي هذه المرأة , فقالت المرأة لقومها ما أراهم يتركونكم إلا عمدًا فهل لكم أن تسلموا؟، فأسلموا عن بكرة أبيهم , بركة هذه المرأة على قومها عظيمة.
4)من فوائد هذا الحديث: أن فيه معجزة من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه أخذ من القربة ماءً كثيرًا وبقيت كما هي لم تتغير.
5)من فوائد الحديث: جواز استعمال آنية الكفار.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
23/ 8 ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
هذا الحديث أخرجه البخاري فلا إشكال في ثبوته وصحته.
ألفاظه:
-الشَّعب:- هو الصدع والشق.
-وقوله اتخذ سَلْسَلة أو سِلسِلة:- بعضهم قال بفتح السين، وبعضهم قال بكسر السين , بالفتح يكون المعنى الخيط من الفضة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاط هذا الصدع بخيط من فضة فصار شكل هذا الخيط كالسِلسة فسموا هذا الرقع بسلسلة , هذا ما يتعلق بالكسر سِلسلة (سموه بسِلسلة) ، أما سَلسة: فمعناه إيصال الشيء بالشيء؛ لأنه وصل شِقي الإناء أو القدح المكسور , الشيخ الحافظ الصنعاني يميل إلى أنه بالفتح، والأقرب أنه بالكسر؛ لأن المقصود أنه اتخذ شريطًا أو خيطًا من فضة خاط به هذا الانصداع، فالأقرب أنه بالكسر، أما الحكم الفقهي فلا يتغير بالفتح أو بالكسر.