صلاة كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أيما رجل منكم أدركته الصلاة فليصل حيث شاء"فمعنى أدركته الصلاة يعني: أدركه وقت الصلاة، لا يمكن أن تُدركه الصلاة وإنما الذي يُدركه وقت الصلاة، فعرفنا أن هذا التركيب يُقصد به دخول وقت الصلاة
-يعني- الأقرب للفظ الحديث: هو أنه لكل فريضة لأنه يقول لكل صلاة وهو صريح.
وحاولتُ أن أتأمل في فتاوى الصحابة اللذين أفتوا بهذه الفتوى هل تدل على مذهب الحنابلة وغيرهم من الجمهور أنه لوقت كل صلاة أم تدل على القول الأول وهو أنه إذا أراد أن يؤدي فريضة؟
لم يتبين لي من فتاويهم ما يدل على أحد الأمرين؛ لأن فتاوى الصحابة توافق لفظ هذا الحديث، إذا سُئلوا قالوا: توضئي لكل صلاة، ما نستفيد تحديد المراد من فتاوى الصحابة.
لكن ربما لو أن أحدًا توسع في فتاوى الصحابة وجمع جميع الفتاوى التي ذكرها الصحابة ربما يجد في بعض الألفاظ ما يدل على ترجيح مذهب القائلين بأنه لوقت كل صلاة.
على كل حال أنا أقول الأقرب - إن شاء الله - والذي فيه سعة وفيه بُعد عن المشقة والعنت هو أن يكون لكل صلاة، أن يكون لكل وقت، فإذا دخل وقت الصلاة وجب على من أُصيب باستمرارية الحدث أن يتوضأ إذا دخل وقت الصلاة.
4)من فوائد الحديث: أن قوله في الحديث:"فاغسلي عنك الدم ثم صلي"يعني: بعد الاغتسال، فإنه وإن لم يُذكر الاغتسال في هذا اللفظ فهو مذكور في الأحاديث الصحيحة الأخرى.
فإذًا المستحاضة إذا ذهب عنها الدم تغسل عنها أثر الدم وتغتسل عن الحيض ثم تُصلي، ولا نقول بظاهر هذا الحديث أنها تغسل الدم وتصلي مباشرةً.
هذا الحديث حديث علي في المذي في الصحيح كما ذكر المؤلف وهو حديث ثابت.
والمؤلف اختار لفظ البخاري وترك لفظ مسلم، وإن كان لفظ مسلم فيه زيادة غسل الذكر وهي لا تُوجد في البخاري، لكن المؤلف اختار لفظ البخاري؛ لأن فيه الاقتصار على إيجاب الوُضوء، وهذا الباب باب مخصص لنواقض الوُضوء.
ننتقل إلى المفردات:
قوله: كنتُ رجلًا مذاء، يعني: أنه - رضي الله عنه - كان كثير المذي.
والمَذْي بفتح الميم وسكون الذال: ماء أبيض , رقيق , لزج , يخرج بعد المداعبة ونحوها.