فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 270

فهذا الحديث منكر إسناده ومتنه , فإذًا تصحيح ابن خزيمة هنا مع ما يوجد في الإسناد والمتن من الضعف وتتابع كلمة الحفاظ على تضعيفه وإنكاره يدل على أنه لا قيمة الحقيقة لتصحيحه أحيانًا , وأحيانًا يكون تصحيحه مقبولا.

ذكر الحديث مجموعة من الاغتسال:

أ- الأول: الغسل من الجنابة , وتقدم معنا أنه واجب بالإجماع.

ب- الثاني: غسل يوم الجمعة: وستأتي أحاديثه.

ج- الثالث: الغسل من الحجامة , الغسل من الحجامة لن يأت له حديث آخر , فنقول فيه:

أجمع أهل العلم على أنه لا يجب , واختلفوا في مشروعيته:

-الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم مرارًا ولم يغتسل , ولو كان مستحبًا لصنعه صلى الله عليه وسلم.

-الثاني: أن الحجامة يعقبها دائمًا جرح لم يبرأ , وينبغي تجنيب هذا الجرح الماء , والشرع لا يأت بما يضر البدن , فكيف يستحب للإنسان أن يغتسل بعد الحجامة.

والراجح بلا شك: أنه لا يشرع , والغالب- إن شاء الله: أن أثر علي هذا لا يثبت؛ لأنه يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم مرارًا ولم يغتسل , فكيف يفتي بمثل هذا؟!

لكن إن صح فهو قول ضعيف؛ لأن ظاهر السنة صريح في عدم الاغتسال.

واستدل الذين يرون بالاغتسال أن الحجامة تشترك مع الجنابة في أنه يعقب كل منهما خمول وضعف , فناسب أن يغتسل ليتجدد نشاطه. والراجح كما قلت: أنه لا يُشرع أبدًا.

د- باقي: الغسل من غسل الميت: والغسل من غسل الميت تقدم معنا مرارًا.

113 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه{-فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ, عِنْدَمَا أَسْلَم- وَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ}رَوَاهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاق ِ وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْه

هذا الحديث حديث ثمامة بن أثال أصله متفق عليه.

لكن الحافظ ابن حجر ترك هذا الأصل واختار الرواية التي فيها الأمر بالاغتسال؛ لأن حديث الصحيحين فيه أن ثمامة- رضي الله عنه - هو بنفسه ذهب إلى الحائط واغتسل , وليس في الصحيحين الأمر , بل فيه أنه هو بنفسه ذهب واغتسل.

لكن - إن شاء الله- إسناد الأمر بالاغتسال صحيح , وممن صححه ابن المنذر ويشهد له حديث قيس بن عاصم فهو - إن شاء الله- صحيح وإن كان الإنسان دائمًا يكون عنده شك في الحديث الذي رُوي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت