جاء النبيل ذهب النبيل, يعني صار يوصف بهذا الوصف الجميل وهو النبيل, وقيل أن شُعبة أضجروه أصحاب الحديث فحلف ألا يحدث لمدة شهر, فقال له هذا الضحاك: حدث وعبدي الذي يشتغل في العطارة يعني أنه من العبيد المتميزين الذين يحسنون التجارة حُر كفارة عن يمينك, فقال له شعبه: إنما أنت نبيل, فصار يوصف بهذا الوصف, والضحاك هذا رجل فعلًا نبيل؛ لأنه يقول: منذ علمت أن الغيبة حرام لم أغتب أحدًا أبدًا, منذ عرف أن الغيبة حرام ما اغتاب أحد إلى أن مات, نحن ما زلنا في ذكر مناقبه وثقته, مع هذا جزمًا هو واهم, وإنما أردت أن أبين: أن الراوي ولو كان ثقة متقنًا ثبتًا يَهِم ويزيد من الألفاظ ما ليس في حديث أصحابه, ويكون حديثه شاذًا مع ذلك, مهما كان ثقة؛ ولهذا لا يشك الإنسان إذا طالع هذه الشجرة أن: الضحاك في هذا الحديث وهِم وزاد هذه الرواية, لكن في الحقيقة عادةً لابد تجد لمن زاد لابد تجد ممسكا أو تجد في ترجمته ما يدل على أنه قد يهِم, هذا الراوي لا يوجد في ترجمته ما يدل على أنه وهم, لكني أقول أنا: هو وُصف بأنه فقيه وله عناية بالفقه كبيرة, والفقهاء يعلمون أن: المضمضة دائمًا يأتي معها الاستنشاق, والاستنشاق دائمًا يأتي معه المضمضة, ربما لأجل أنه اشتغل بالفقه صار إذا حدث بهذا الحديث يذكر مع الاستنشاق المضمضة, ربما -أقول ربما-, سواء صح هذا أو لم يصح لا شك أن أبا عاصم وهِم, نحن ركزنا على رواية أبي عاصم, أما رواية الثوري فأمرها واضح؛ لأن الذي روى عن ابن مهدي هو الذي وهٍم عليه؛ لأنه لم يزد أحد من أصحاب الثوري هذا الزيادة إلا ابن مهدي في رواية, فالراوي عن ابن مهدي وهِم وهذا الطريق لا إشكال في شذوذه, لكن الإشكال في هذا الطريق, كثير من الناس يظن أن هذا الطريق صحيح وأنه ثابت, بهذا تبين أن زيادة (إذا توضأت فمضمض) شاذة وأنها لا تصح منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قبل أن نختم سأنبهك إلى أمر سيتكرر معنا:
دائمًا في الطرق الشاذة غالبًا ما يكون الراوي الذي رُويت عنه الزيادة مختلف عليه, لا حظ هذه ستأينا مرارًا, الراوي الذي رُويت عنه الزيادة دائمًا يكون مختلف عليه, هنا أبو عاصم لم يختلف عليه , لكن من الذي اختلف عليه؟ ابن مهدي, ابن مهدي اختلف عليه والصواب مع الذين لم يزيدوها, هذا ما أردت إيضاحه في هذه الشجرة, وإذا مر علينا حديث آخر أرى أنه مناسب نستعرض إن شاء الله ما يتعلق به.
والآن اقرأ يا عبد الرزاق حديث عثمان:
بسم الله الرحمن الرحيم
حديث عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه في تخليل اللحية , وتخليل اللحية رُويت فيه أحاديث كثيرة جدًا عن عدد كبير من الصحابة, لكن هذه الطرق جميعًا لا تخلو من ضعف.
-فمن العلماء من رأى تصحيح أحاديث تخليل اللحية, وهم عامة المتأخرين, غالب المتأخرين يرون أن