9.من فوائد الحديث: أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا , وجهه: أنه لو لم يكن للتعليل فائدة لم يذكره أبو قتادة.
10.من فوائد الحديث: أن علة عدم نجاسة سؤر الهرة أنها من الطوافين.
والطواف هو: من يكثر دورانه في البيت للخدمة مع الرفق, فيه ثلاث صفات
-أن يكون كثير الدوران.
-أن يخدم.
-أن تكون هذه الخدمة مع الرفق.
وشبهت الهرة بذلك؛ لأنها تخدم؛ لأنها تخلص البيت من الهوام الضارة.
11.من فوائد الحديث: كما قلت أن العلة هي الدوران , أن علة تطهير سؤر الهرة هي كونها كثيرة الدوران والملامسة لأواني وثياب البيت فخفف فيها الشارع.
والقول الثاني: أن علة طهارة سؤر الهرة أنها صغيرة الحجم وهذا مذهب الحنابلة , قالوا: إنما عفي عنها؛ لأنها صغيرة الحجم وهو قول في غاية الضعف لكونه: يُصادم التعليل المنصوص عليه في الحديث.
ويترتب على هذا التعليل: معرفة الحيوانات التي يعفى عن سؤرها والحيوانات التي لا يعفى عن سؤرها؛ فإذا قلنا كثرة الدوران صار الحمار والبغل معفو عنه، والحصان؟ (الحصان معفو عنه من الأصل؛ لأنه مأكول اللحم) ، صار الحمار والبغل معفو عنه , وممكن أن نقول كذلك: الكلب المأذون به لولا أن الكلب فيه نص.
وعلى القول الثاني الذي يعول على الحجم: يكون الحمار غير معفو عنه، ويجب أن يغسل من سؤره، إنما يدخل على القول الثاني الحيوانات التي تكون أصغر حجمًا أو مثل حجم الهرة , وقد يوجد حيوانات يعفى عنها على القولين مثل أن تكون صغيرة الحجم وكثيرة الدوران، مثل الفأر فهو صغير الحجم وكثير الدوران.
والراجح: كما قلت التعليل بالعلة الأولى.
12.من فوائد الحديث: أنه لا يحكم بالمقتضي إذا وجد المانع، أي أن المانع الخاص مقدم على المقتضي العام، فإن النصوص تقتضي نجاسة سؤر الهرة؛ لأنها غير مأكولة اللحم، لكن هذا الاقتضاء العام عورض بمانع خاص فرفع دلالته.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
12/ 12 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابيٌّ فَبَالَ في طَائِفَةِ الْمَسْجِد، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَذَنُوبٍ مِنْ ماءٍ؛ فَأُهْرِيْقَ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حديث بول الأعرابي في المسجد أخرجه البخاري ومسلم، والحافظ اختار لفظ البخاري، ولا يظهر لي أنه اختاره لسبب معين، وبين الألفاظ تقارب.
مفردات الحديث:
قوله جاء أعرابي , الأ عرابي: في الأصل يطلق علي من ينسب إلي جنس العرب، لكنه صار اسمًا في العرف لمن يسكن في البادية (في العرف النبوي) .
قوله في طائفة المسجد: طائفة الشيء الجزء منه وتطلق علي ما يعقل وعلى مالا يعقل يقال طائفة من الناس وطائفة من المسجد وطائفة من الأرض يعني جزء منهم