فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 270

يسير.

والراجح: مذهب الأئمة الأربعة وهو: أنه يجب استيعاب العضو بالغسل؛

-لأن الله أمر بغسل الأعضاء، والأصل أنه يجب أن يغسل جميع العضو.

-ولأنه لا (يُوجد دليل صحيح) على الاستثناء، فيجب استيعاب العضو غسلًا.

3.من فوائد الحديث: أن وجوب استيعاب العضو غسلًا لا يشمل الرأس، فإذا كان على الرأس ما يحول بينه وبين الماء كالحناء أو الصمغ أو العسل فإنه يُجزئ أن يمسح على هذا الحال ولو تيقن عدم وصول الماء إلى الشعر, بدليل:

-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج لبد رأسه ومع ذلك مسح عليه - صلى الله عليه وسلم -.

-وبدليل أيضًا أن الرأس عضو سهَّل فيه الشارع وجعل الواجب فيه المسح، وأجاز المسح على العمامة، وأجاز مسح المرأة على الخمار، فمن كل هذا نعلم أن الشارع رخص وسهل في مسح الرأس.

وهذا الحكم إنما هو في الحدث الأصغر، أما في الحدث الأكبر فلابد من إيصال الماء لجميع أعضاء الجسد بما فيه الرأس، فإذا كان عليه ما يمنع الوصول فيجب أن يُزال.

4.من فوائد الحديث: أنه إذا كان على البدن ما يمنع وصول الماء نحو عجين أو بُويات أو صمغ فإنه يجب على المتوضأ أن يُزيله؛ ليصل الماء إلى العضو، لكن أشار عدد من الفقهاء المتقدمين إلى أن المعتبر في المانع من وصل الماء أن يكون له جُرمًا، فإن لم يكن له جُرم فإنه لا بأس به، والمقصود بالجُرم: يتضح بالمثال، فإذا وضع الإنسان على جلده دُهنًا، فالدهن إما أن يكون له جُرم مُتجمد يُلمس، فهذا يمنع من وصول الماء، أو يكون طبقة على الجلد، لكن ليس لها جُرم، وإن كان الإنسان إذا رأى الماء ظن أنه لم يصل إلى الجلد، وأنه ينزاح عنه وتظهر بقع الهواء مما يدل على عدم الوصول فهذا لا عبرة به، والوضوء صحيح ما دام هذا الدُهن ليس له جرمًا، وهذا الذي صار إليه الفقهاء صحيح، ولا يسع أصلًا الناس العمل إلا به ز

نقول: إذا كان الشيء له جُرم لا يُشترط أن يكون الجرم كبير، فالمناكير مثلًا لها جرم وإن كان جرم مسطح لكن لها جرم، لكن الدهان البسيط الذي على الجلد هذا لا يعتبر له جرم، فلو لمسته لا تلمس له جرمًا، فهذا لا يمنع من الوضوء ولو خُيل لك أن الماء لا يصل.

56 -وَعَنْهُ قَالَ:{كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ, وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ}مُتَّفَقٌ عليه

تقدم معنا الحديث عن المُد والصاع، ولا يخفى على أحد أن المؤلف كان ينبغي عليه أن يُلحق هذا الحديث بالحديث السابق الذي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بثلثي مُد، وإذا أردنا أن نجمع بين الحديثين سيتبين لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يتوضأ بثلثي مُد، وأحيانًا يتوضأ بمُد، لكن الغالب على حاله - صلى الله عليه وسلم - والأكثر في الأحاديث أن توضأ بمُد وليس بثلثي المُد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت