-الشاهد الأول: أن في بعض صفة صلاة الخوف أن الفرقة الأولى تُصلي نصف الصلاة ثم تذهب وتقف تجاه العدو ثم ترجع بعد أن تُصلي الفرقة الثانية، ترجع الفرقة الأولى وتُكمل الصلاة، فهي فصلت بين أول الصلاة وآخر الصلاة للعذر وهو حال الجهاد، مع أن المولاة في الصلاة مُتفق على وجوبها، وهي أشد من الموالاة في الوضوء.
-الشاهد الثاني من التشريع: أن كفارة الصيام التي فيها صيام شهرين متتابعين يسقط التتابع عند وجود العذر، فدلت هذه الشواهد وغيرها على أن الشرع إذا طلب أفعالًا مُتوالية فإنه يعفو عن الموالاة عند وجود العذر.
وهذا القول الأخير اختيار شيخ الإسلام، وهو القول الأقرب، وقَلَّ من يُحسن من الفقهاء الاستدلال بأصول التشريع بهذه الطريقة، قل من يُحسن أن يستدل بأصول التشريع بهذه الطريقة مثل شيخ الإسلام رحمه الله، حتى أنك تجد نفسك مُطمئنة لبعض أقواله؛ لأنك تشعر أنه ينطلق من أصول التشريع وينظر نظرة عامة أوسع من نظرة الفقهاء أحيانًا.
2.من فوائد الحديث المهمة: وجوب استيعاب العضو غَسلًا، وهذه المسألة محل خلاف:
-بهذه الأحاديث التي فيها أن الرجل لما ترك لُمعةً في قدمه أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل
-وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ويل للأعقاب من النار"، وهو يشمل ما إذا كان العقب كله متروكًا أو بعضه.
-بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من في قدمه قدر درهم لم يُغسل أن يُعيد، فمفهوم هذا أنه إذا كان أقل من درهم أنه لا بأس، وهذا القول منسوب للأحناف، وهم ينكرون هذا القول، والموجود الآن في كتب الأحناف كالموجود في كتب الأئمة.
وهذا القول ضعيف جدًا، والحديث ليس المقصود من بيان الحد بقدر ما هو حكاية حال، فإن الرجل الذي رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لم يغسل قدر الدرهم.