فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 270

ففي واقعنا المعاصر مع وفرة الماء وانسكابه بكثرة على الرأس قد لا تحتاج المرأة في كثير من الصور إلى نقض الشعر؛ لأن الماء كثير يصل أشبه ما يكون قطعًا إلى أصول الشعر.

2)من فوائد الحديث: جواز شد المرأة لشعر رأسها وأنه لا محذور في ذلك.

3)من فوائد الحديث: أن الأمر بثلاث حثيات يُصبح سنة إذا تيقنت المرأة من وصول الماء إلى أصول الشعر بحثية أو بحثيتين، وإنما جاءت الأحاديث في هذا الحديث وفي غيره بثلاث حثيات؛ لأن المرأة إذا أرادت أن تغتسل على الطريقة التي كانت الصحابيات يغتسلن بها بأن تحثو- تحمل- الماء فإنه في الغالب لن يصل إلى أصول الشعر إلا إذا كان ثلاث مرات؛ لأن الماء الموجود في راحتي اليدين قليل، فإذا تمكنت من إيصاله بحثية بأي سبب بأن تكون كبيرة اليدين أو الماء وفير فإنه لا يُشترط في الحالة هذه أن تحثي ثلاث حثيات.

بهذا انتهى البحث حول حديث أم سلمة وننتقل إلى حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

122 -وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -{إِنِّي لا أُحِلُّ اَلْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٌ}رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة

هذه المرأة تابعية لكنها لم تُوثق من معتبر.

أضف إلى هذا أنها في هذا الإسناد خالفت فذكرت في حديثها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن توجه جميع البيوت عن المسجد -يعني- تغلق أبوابها.

والثابت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى باب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه، فهي لم تُوثق من معتبر وليست بمعروفة وخالفت؛ ولهذا ذهب هؤلاء الأئمة إلى تضعيف حديثها.

وذهب إلى التصحيح بعض المتأخرين، وممن ذهب إلى التصحيح ابن سيد الناس حيث يقول: لعمري إن أقل أحوال هذا الحديث أن يكون حسنا.

ولولا أن الذين ضعفوا هذا الحديث البخاري وأحمد والأئمة لكان لهذا القول وجهة نظر قوية، وفي الحقيقة التعامل مع التابعين الكبار الذين رووا عن الصحابة ليس كالتعامل مع بقية الرواة، فهذه تابعية كانت تسمع من عائشة ولا يوجد مانع من قبول حديثها لاسيما وأن هذا الحديث كما سيأتينا يوافق في الجملة مع السائد والمفهوم في عصر الصحابة من منع الجُنب و الحائض كما سيأتينا بالأدلة من دخول المسجد أو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت