فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 270

وأسد بن موسى تُوبع على الروايتين

-فتابعه عبد الغفار على الرفع،

-وتابعه ابن مهدي على الوقف، ومعلوم أن عبد الرحمن بن مهدي حافظ من الأئمة له ترجمة حافلة مفيدة جدًا لو طالعها طالب العلم.

والراجح إن شاء الله هو: ما رجحه ابن حزم، والحاكم، والذهبي أن المرفوع شاذ، وأن المحفوظ الموقوف. وإذا كان الصحيح الموقوف ففي هذا دليل أن عمر - رضي الله عنه - كان عنده توجه لهذا القول إذا صح، والغالب أنه صحيح - الموقوف-، وأيضًا هذا يُؤكد أن هذا رأيًا لعمر، وليس مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فإن قيل ما الجواب على قول عمر لِعَقبة في الحديث الذي أخذناه سابقًا: أصبت السنة؟

الجواب: أن هذا كفانا مئونته الإمام الدارقطني، فبين أن كلمة السنة شاذة، وأن الصواب أصبت فقط، أن عمر قال له أصبت، ويكون هذا من أقوال عمر - رضي الله عنه -.

وأنا قلت أن الراجح: أنه يجب التوقيت في المسح دائمًا، وأن مثل هذه الحاجات التي ذكرها شيخ الإسلام كانت موجودة في العهد النبوي، ولم يُنقل أيضًا عن غير عمر الإفتاء بهذا.

وحصل بين أبي داوود والإمام أحمد- يعني- أسئلة، سأله أبو داود عن هذه المسألة بالذات، قال له: (هاهنا شخص يأخذ بحديث عقبة ثم ترك، قال الإمام أحمد: عليه أن يُعيد كل الصلوات، ثم قال أبو داود أنه أخذ بحديث عقبة، قال الإمام أحمد: هذه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما نصنع بقول عقبة رحمه الله) هذا الكلام أو نحوه، فالإمام أحمد من خلال هذه المساجلة تجد أنه (رجع لأصله) ، وهو أنه إذا كانت في المسألة نصوص واضحة لا يَلتفت للآثار ولو كانت مروية عن عمر وعقبة وغيره رحمه الله.

وهذا هو المنهج الصحيح، مادام في الباب نصوص صريحة واضحة في التوقيت، فلا نخرج عنها إلى الآثار، وإن كانت عن كبار الصحابة وإن صحت.

65 -وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ (عَنْ اَلنَّبِيِّ ( {أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ, وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً, إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ: أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا} أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة َ

هذا الحديث عكس الحديث السابق فيه التوقيت، لكن فيه رجل اسمه مهاجر بن مخلد، وهذا الرجل تفرد بالحديث، وقد أشار الإمام الدارقطني، والإمام العُقيلي إلى أمرين:

-الأول: أن هذا الرجل تفرد بالحديث.

-الثاني: أن المُتابعات والشواهد التي تدعم هذا الحديث كلها لا تصح وهي وهم.

ونتج من هذا أن الحديث لا يصح، وإن كان معناه محفوظًا، لكن لا يصح.

يُشكل على هذا: أنه نُقل عن البخاري التحسين، والبخاري يعني الظاهر من كلامه على هذا الحديث أنه يقصد أيضًا بالتحسين أن هذا أصح شيء في الباب، ولا يقصد التحسين الاصطلاحي والذي هو يُحتج به؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت