-الأول: أنه قال:"فانطلق"، وهذه العبارة تُوحي بالبُعد.
-الثاني: أن البُعد عن الأعين أشد استتار من الاستتار بشجرة أو حجر؛ لأن البُعد عن الأعين بالابتعاد والمشي يحصل فيه الاستتار بالصوت والصورة، والاستتار بشجرة يحصل فيه الاستتار بالصورة فقط.
-ويؤيد هذا كله: كثرة النصوص التي فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج ويذهب ويُبعد في الممشى - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: فقضى حاجته، يعني: الكناية بهذا عن البول والغائط.
1)من فوائد الحديث: ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحياء وكمال الخُلُق - صلى الله عليه وسلم -.
2)من فوائد الحديث: ما اعتاد عليه الصحابة من الكناية عن ما يقبح ذكره.
3)من فوائد الحديث: الاكتفاء بالماء؛ لأنه أمَره - صلى الله عليه وسلم - بحمل الماء فقط، ولو كان أمره بحمل حجر لنُقل لنا كما نُقل لما أمر ابن مسعود بالإتيان بثلاثة أحجار، وهذا الحديث يؤكد ما في الحديث السابق من فوائد.
4)من فوائد الحديث: استحباب البُعد، والمبالغة فيه إذا أمكن بلا حرج.
هذا الحديث في مسلم وهو صحيح سنتكلم عليه، لكن سنأخذ حديث معاذ وابن عباس كلًا على حدا.
91 -زَادَ أَبُو دَاوُدَ, عَنْ مُعَاذٍ: {وَالْمَوَارِدَ} .
هذا الحديث الذي ذكره أبو داوود وزاد فيه والموارد -يعني- لفظه نفس لفظ مسلم، لكن زاد والموارد، هذا الحديث فيه أبو سعيد الحِميري، وأبو سعيد مجهول وتفرد، ولا يوجد أضعف من المجهول إذا تفرد، إذ يكاد الإنسان يجزم أنه أخطأ.
وعلى هذا يدل صنيع الأئمة، فهذا اللفظ لا شك أنه خطأ في الحديث، هذا بالنسبة لحديث معاذ، وأضف إلى هذا أن أبا سعيد هذا الحميري لم يسمع من معاذ، فصار من أضعف الأحاديث يمكن التي في البلوغ إلا الأحاديث الموضوعة؛ لأنه مجهول لم يسمع تفرد، هل يوجد أضعف من هذا الإسناد؟
92 -وَلأَحْمَدَ; عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَوْ نَقْعِ مَاءٍ} وَفِيهِمَا ضَعْف.
وهذا حديث ابن عباس أيضًا فيه هذه الزيادة وهو ضعيف لأمرين:
••الأول: فيه رجل لم يُسم.
••الثاني: فيه ابن لَهِيعة، والصواب كما مر معنا: أنه ضعيف مطلقًا من رواية العبادلة ومن رواية غيرهم، غاية ما هناك أن رواية العبادلة تُثبت السماع عنه، لكن هو الرجل في نفسه ضعيف، فالإسناد فيه من لم يُسم وفيه رجل ضعيف.
هذا أيضًا فيه فرات بن الثائب وهو متروك، ويلاحظ على الشيخ أنه ذكر أحاديث ضعيفة جدًا في الواقع مما