3 -العلة الثالثة: أن التفريق بينهما تعبدي - لا يعقل معناه -، وهذا القول ضعيف ولا يستقيم؛ لأن الأصل في الأحكام أن تعلل. هذه العلل التي ذكرها العلماء وغيرها مما ذكروه غير مقنع وهو ضعيف جدًا.
العلة الصحيحة - إن شاء الله - أن بول الأنثى أكثر نجاسة من بول الذكر ماداما لم يطعما والدليل على هذا: أن مجموعة من الأطباء قاموا بدراسة بول الذكر الصغير الذي لم يطعم والأنثى الصغيرة التي لم تطعم , ووسعت الدراسة أعداد كبيرة من الذكور والإناث الذين لم يطعموا , وبعد انتهاء الدراسة تبين: أن بول الأنثى فيه من النجاسات والبكتيريا والجراثيم أضعاف ما في بول الذكر فهو أنجس من هذه الجهة، وفي هذا معجزة ظاهرة جدًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
3)من فوائد الحديث: وجوب غسل العذرة من الذكر والأنثى؛ لأن الحديث نص على البول.
4)من فوائد الحديث: أن بول الغلام الذي لم يطعم نجس , لكنها نجاسة مخففة , بدليل التخفيف في كيفية التطهير.
والقول الثاني: أن بول الغلام الذي لم يطعم طاهر، وهو قول ضعيف وفيه شذوذ، وقد حكي الإجماع على القول الأول , وتخفيف التطهير لا يعني الطهارة، لكن يعني أنها نجاسة مخففة.
فالراجح إذًا: أنه نجس نجاسة مخففة.
5)من فوائد الحديث: أن بول من طعم نجس، ويجب أن يغسل كسائر النجاسات.
6)من فوائد الحديث: أن علة بعض الأحكام الشرعية قد لا تتبين إلا في زمن لاحق ومن ثمار ذلك: عدم جواز الاعتماد على العقل في محاسبة النصوص؛ لأن العقل قد لا يستقل في وقت من الأوقات لإدراك الحكمة ويعجز عن تحمل الحكم فيرده وهذا زيغ وضلال , متى صح الحديث وجب الأخذ به , إن فهمت العلة فهذا أمر محمود وهو مطلوب شرعًا , وإلا فالامتثال أمر تعبدي، وقد تظهر العلة بعد ذلك كما في حديثنا هذا.
7)كيفية التطهير في حديث (يُرش من بول الجارية) ؛ لأنه تذكرت أني لم أذكر هذه المسألة أصلًا فنقول: كيفية التطهير من بول الغلام والجارية فيه خلاف:
-القول الأول: أن كيفية التطهير كما في الأحاديث الصحيحة يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية.
-القول الثاني: أنه يرش من بول الغلام والجارية يعني سواء بينهما , ولا أعلم لهؤلاء دليلا , ولم أقف لهم على دليل، لكن لعلهم يستدلون بقياس الأُمة على الغلام، وهو قياس - إن كان هذا دليلهم - قياس ضعيف جدا؛ لأنه في مقابلة النص.
-القول الثالث: أنه يغسل من بول الغلام والجارية , واستدل هؤلاء بعموم النصوص الدالة على وجوب غسل النجاسات , وأفضل أحوال هؤلاء أنه لم تبلغهم النصوص الصريحة التي فيها التفريق بين بول الغلام وبول الجارية.
والراجح: المذهب الأول الذي دلت عليه النصوص الصحيحة التي اعتبرها بعض أهل العلم متواترة المعنى. [1]
هذا الحديث حديث أسماء في البخاري ومسلم وهو صحيح لا حاجة للكلام عن إسناده.
والصحيح - إن شاء الله - أن السائلة هي أسماء.
ننتقل إلى ألفاظ الحديث:
قولها رضي الله عنها: تَحُتُه , معنى تحته: يعني تحكه، بل جاء هذا اللفظ في بعض الروايات، فلا شك أننا نفسر تَحُته بتحكه.
(1) ما بين القوسين تم نقله من أول الشريط التاسع إلى هنا لمناسبته.