المعنى الأول: الأمة صغيرة كانت أو كبيرة , الأمة تسمى جارية ولو كانت صغيرة أو كبيرة.
الثانية: البنت التي لم تبلغ، وهى المقصودة في الحديث.
وقوله: الغلام , المقصود بالغلام: هو كل ذكر من الولادة إلى البلوغ والمقصود به في الحديث: (من لم يأكل الطعام كما سيأتينا) فمعناه في اللغة أعم من المقصود به في الحديث.
قال - صلى الله عليه وسلم - ويُرش: كثير من الشراح يفسر الرش هنا بالنضح، ويجعل معناهما صب الماء من غير اشتراط زيادته وانتثاره عن الثوب.
ومن العلماء من يُفرق فيقول الرش هو: تنقيط الماء , والنضح هو: صب الماء , ونحن سنعرف النضح التعريف الصحيح؛ لأنه هو الذي في الأحاديث الصحيحة , والتعريف الصحيح للنضح - سواء كان الرش يساويه أولا يساويه - , النضح: هو صب الماء على الثوب من غير فرك هذا هو النضح , والغالب عند العلماء أن الرش يساويه.
ننتقل إلى مسائل الحديث:
1)المسألة الأولى: تحديد المراد بلفظة (الغلام) في الحديث، وقبل أن نحدد المراد بالغلام في الحديث نريد أن نذكر مسألة ما المقصود بقولها - رضي الله عنها - (لم يأكل الطعام) ثم ننتقل إلى تحديد المراد بالغلام.
اختلفوا بالمراد ب (لم يأكل الطعام) على أقوال:
القول الأول: أن من لم يأكل الطعام هو من لا يأكل إلا اللبن فقط. هذا أضيق الأقوال.
الثاني: أن المقصود ب (من لم يأكل الطعام) من لا يأكل إلا اللبن وتمرة التحنيك.
القول الثالث: أن المقصود بمن لم يأكل الطعام من يعتمد في قوته على اللبن وإن أكل معه غيره.
القول الرابع: وهو أوسع الٌأقوال: أن المقصود به: من لا يتمكن بمفرده من تناول الطعام.
الآن عرفنا الخلاف في - ما المقصود بقولها (لم يأكل الطعام) -.
نأتي إلى تحديد المقصود بالغلام في الحديث: واختلفوا فيه على أقوال:
القول الأول: أن المقصود بالغلام يعني الرضيع , واستدلوا على هذا بأن صح في رواية من روايات الحديث الغلام الرضيع
الثاني: أن المقصود به من لم يأكل الطعام على الخلاف في تعريف من لم يأكل الطعام , واستدلوا بحديث أم قيس وفيه (بغلام لم يأكل الطعام) .
القول الثالث: أن المراد بالغلام كل ذكر ولو كان كبيرًا , وهذا مذهب الظاهرية لرواية: (ينضح من بول الذكر) ، والذكر عامة عندهم والإنسان يعجب من رجل مثل الإمام ابن حزم في قوة تصوره ورجاحة عقله ومعرفته للنصوص يذهب إلى هذا المذهب؛ لأن النصوص كالشمس وضوحًا أن المقصود بالغلام يعني الصغير الذي لم يأكل الطعام , جميع النصوص التي في الباب إما فيها روايات أو في لفظها ما يشير إلى هذا المعنى , ونترك كل هذا ونتمسك برواية الذكر؟؟ يعني فيه ظاهرية مقيتة في الحقيقة وهذه من المواضع التي يثرب على ابن حزم أنه ذهب إليها.
والراجح: الأول أن المقصود الرضيع؛ لأنه في رواية صحيحة فيجب المصير إليها , إذًا الراجح - إن شاء الله - الأول الذي هو: الرضيع؛ لقوله الغلام الرضيع.
2)من فوائد الحديث: أن الحكمة من التفريق بين بول الغلام وبول الجارية
1 -أن الذكر أحب إلى والديه من الأنثى وهذا يستلزم كثرة حمل الذكر دون الأنثى , ولو طلب بغسله لدخلت المشقة , والمشقة تجلب التيسير والتيسير في كيفية الغسل , وهذه العلة هي أضعف العلل -علة ضعيفة جدًا -.
2 -القول الثاني: أن العلة من الحديث: أن بول الذكر يتفرق فيصعب غسله , والأنثى يجتمع فيسهل غسله, وهذا التعليل ضعيف جدًا وغير مقنع مطلقًا.