واللفظ هذا الذي استدل به هؤلاء وهؤلاء، الذي هو يمسح مروي في حديث خزيمة، وفيه - يعني- ضعف أو شيء من الضعف، فكنتُ أود أن أجد أثرا عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل - وأتوقع أنه موجود لكن أنا قرأتُ على عجل-، أن يكون فيه دلالة على متي تبدأ مُدة المسح.
وإن كان القول الأول فيه وجاهة وقوة، باعتبار أن الإنسان لا يستكمل المُدة إلا إذا حسب من أول مسحة، لكن لو وجدنا هذا لكان حسنا، لو وجد أحد أثرا يُتحفنا به.
هذا الحديث في ثبوته خلاف؛ لأنه من رواية راشد بن سعد عن ثوبان، والإمام أحمد يقول: لا ينبغي أن يكون سمع من ثوبان، كذلك أبو حاتم يرى أنه لم يسمع من ثوبان.
أن الإمام البخاري يكاد يكون أكثر الأئمة اعتناءً بمسألة السماع؛ لأنه لم يعتني أحد من الأئمة بالسماع عناية الإمام البخاري، وألف التاريخ الكبير كله ليبين في غالب أحوال التراجم السماع من عدم السماع.
وتُوجد دراسات مفيدة جدًا، عدة دراسات حول التاريخ الكبير للبخاري، ولا ينبغي لطالب العلم المعتني بالحديث أن تخلو مكتبته لا من التاريخ الكبير ولا من الدراسات المتعلقة بالتاريخ الكبير، وإنما قلنا أنه لابد من الدراسات؛ لأنه كتاب صعب، حتى وُصف بأنه كالسحر، يعني يشير إشارات الإمام البخاري، وصعوبته موجودة من حين ألفه المؤلف حتى على الأئمة، بل إن بعض الأئمة أنكر على البخاري دقة هذا الكتاب والصعوبة التي فيه؛ فلذلك الإنسان يحتاج ليفهم عبارات البخاري أن يأخذ الدراسات التي كُتبت حول هذا الكتاب.
نرجع للحديث، والإمام البخاري أثبت سماع راشد من ثوبان، وقوله الصواب.
ويدل على صحة قول الإمام البخاري أن ثوبان - رضي الله عنه - مات حول ثلاثة وخمسين أو أربعة وخمسين، وراشد بن سعد شارك في معارك كثيرة، في بعض المعارك فقد عينه، وهذه المعركة التي فقد فيها عينه كانت سنة ست وثلاثين، لاحظ أن ست وثلاثين هذه ليست تاريخ وفاة راشد، لكن أحد المعارك التي أُصيب فيها، وإذا جمعت بين التاريخين، يغلب على ظنك أنه سمع.
نأتي إلى ألفاظه:
قوله: بعث السرية، السرية هي: القطعة من الجيش إذا بعثها الإمام.
وقوله: فأمَرًهم، المراد بالأمر هنا الترخيص فقط، يعني فرخص لهم كما هو في رواية (في الحديث السابق) .