••خصوص المفهوم: حديث القلتين.
-وجه الخصوص: أنه يتحدث عن المقدار.
••عموم المفهوم: حديث أبي سعيد:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء"، وفي الحقيقة من حيث التقعيد:
إذا تعارض خصوص المفهوم مع عموم المنطوق فلا يوجد مرجح؛ لأن الأول معه ميزة وهي: الخصوص، والثاني معه ميزة وهي أنه منطوق ففي كل واحد من القاعدتين ما يقويه. ... إذًا ماذا نصنع؟
نترك القاعدتين ونلتمس مرجحًا خارجيًا، وإذا أردنا أن نرجح فإننا نرجح القول الثالث والترجيح لوجهين:
الوجه الأول: أن حديث أبي سعيد أصح وأثبت من حديث القلتين على فرض ثبوت وصحة حديث القلتين.
الثاني: أن فقه حديث أبي سعيد متوافق مع عمل أهل المدينة وأنتم أخذتم أن عمل أهل المدينة ينقسم إلى أقسام منها: أن يكون العمل سبيله سبيل النقل كنقل الأعداد، ومقدار الصاع وما يتعلق بذلك، وأن عمل أهل المدينة في ما سبيله النقل حجة على الصحيح كما هو اختيار شيخ الإسلام وغيره.
بهذا نرجح المذهب الثالث وكما قلت المسألة محتملة؛ لأنه في الحقيقة وإن رجحنا القول الثالث بهذا فيوجد مرجح للقول الأول وهو الأحاديث التي فيها تجنب الماء القليل وإن لم يتغير , (وهذه الحقيقة مشكلة) ، مثل نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة على ما فيه من كلام سيأتينا مفصلًا، لكن هذا الحديث يدل على أن الماء القليل يتأثر وإن لم يتغير بالنجاسة، ومثل الأحاديث التي ذكرها أصحاب القول الأول - ولوغ الكلب، وغمس المستيقظ يده في الماء، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم"ففي هذا الحديث أيضًا دليل على أن الماء يتأثر وإن لم يتغير إلى النجاسة، لكن مع ذلك الأوجه التي قوى بها أصحاب القول الثالث قولهم أرجح، لاسيما ما فيها من عمل أهل المدينة فهو حجة قوية فيما سبيله النقل.
2.الفائدة الثانية: الحديث يفيد أن الأصل في سؤر السباع النجاسة وجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل في الحديث عما ينوب الماء من السباع فقال إذا بلغ الماء القلتين فإنه لا ينجس فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على أن ورود السباع على الماء مؤثر إلا أن هذا التأثير انتفى لوجود المعارض وهو: بلوغ الماء قلتين وهذا استدلال صحيح وسليم، وهذا دليل على أن آثار السباع نجسة وأن السباع نجسة إلا ما سيستثنى مما سيأتينا في أحاديث البلوغ , لكن الأصل أن السباع وآثار السباع نجسة بهذا انتهى ما يتعلق بهذا الحديث.
ننتقل إلى الحديث التالي.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
6/ 6 عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِم وَهُوَ جُنُبٌ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
ولِلْبُخَارِيِّ: «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» .
ولِمُسْلِمٍ: «مِنْهُ» .
ولأبِي دَاوُدَ: «وَلاَ يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ» .
في هذا الحديث حديث أبي هريرة حكم الاغتسال في الماء الدائم.
أما من جهة إسناد الحديث فلا كلام فيه فهو في الصحيحين فهو ثابت - إن شاء الله - بلا تردد.