فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 270

النجاسة غلبت الماء، وإذا غلبت الماء نجّسته, إذًا المعنى الصحيح للحديث هو أن نحمل معنى هذه المفردة على الحمل المعنوي.

يقول: لم يحمل الخبث , الخبث: النجاسة

ننتقل إلى مسائل الحديث:

هذا الحديث عمدة في الباب سواء قيل بأنه صحيح أو ضعيف.

1.والمسألة الأصل في هذا الباب هي حكم الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره، أما الماء الكثير أو الجاري أو التي غيرته النجاسة فلبحثه مواضع أخرى.

إذًا هذا الحديث يدل على حكم هذه المسألة , ولأهمية هذه المسألة أعيد فأقول:

حكم الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغيره اختلف الفقهاء في حكم هذا الماء إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغيره على أقوال، وتشعبت أقوال أهل العلم وأدلتهم ومناقشاتهم حول هذه المسألة وهي ليست مسألة قريبة المنال , أو الترجيح فيها سهل كما سيأتينا، بل هي مسألة صعبة والأدلة فيها متكافئة.

واستدل هؤلاء بأدلة:

-الدليل الأول: حديث الباب؛ لأن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"أنه إذا كان دون ذلك فإنه يحمل الخبث، ومن المعلوم أن الحديث يتكلم عن الماء إذا لم يتغير؛ لأن الماء إذا تغير فإنه وإن بلغ قلتين فإنه نجس بالإجماع , إذًا الحديث يتحدث عن الماء إذا لم تغيره النجاسة هذا الدليل الأول , وهو في صميم المسألة.

-الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا"كما سيأتينا في أحاديث بلوغ المرام، وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الإناء وإن كان الولوغ قد لا يغير الماء.

-الدليل الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا"وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك مع كون الغامس إذا غمس يده لن يغير الماء.

-الدليل الرابع: حديث بئر بُضاعة فإن الظاهر من الحديث أن الماء لم ينجس؛ لأنه أكثر من القلتين.

استدل الأحناف بحديث"إذااستيقظ أحدكم"،"إذا ولغ الكلب"دون حديث القلتين , وجه الاستدلال: قالوا في وجه الاستدلال أن هذه الأحاديث دلت على أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة فإن شبهة التنجيس توجد ولو كان لم يتغير ولو كان أكثر من القلتين؛ لأن الأحاديث دلت على تنجيس الماء وإن لم يتغير، ولم تفرق بين أن يكون قلتين أو أقل أو أكثر , لا شك أنك تلاحظ أنه لا يوجد ارتباط بين الاستدلال وبين التفصيل الذي في القول أليس كذلك؟ ما وجه هذا القول؟.

لما رأى الأحناف أن الماء بمجرد وجود الشبهة ينجس أورَد عليهم إشكال وهو أن الماء الكثير لا ينجس بالإجماع إلا بالتغير، فاحتاج الأحناف إلى ضابط يفرقون به بين الكثير والقليل , فالجمهور يفرقون ما بين القليل والكثير بمقدار القلتين وهم أرادوا أن يفرقوا بين القليل والكثير بهذا الضابط الذي ذكرت لك , يستمر التساؤل وما هو الدليل؟ يعني هم أرادوا أن يفرقوا بين الماء الكثير؛ لأنه محل إجماع والماء القليل فلابد من ضابط للماء القليل فوضعوا هذا الضابط ضابطًا للماء القليل ومازال السؤال: ما هو الدليل على هذا الضابط؟ الدليل: الاستحسان العقلي من غير مرجع شرعي , استحسنوا هذا الضابط فقط , لكن من الخطأ أن نقول أن الأحناف وضعوا هذا الضابط من غير أن نقدم بتلك المقدمة التي تبين وجهة نظر الأحناف؛ لأن هذه المقدمة تخفف من ضعف القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت