فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 270

-الثالث: حديث جابر قال كنا إذا خرجنا في غزوه انتفعنا بأواني الكفار وأسقِيَتهم، ولم يكن ينكر علينا (يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهذا الحديث إسناده جيد.

-الدليل الرابع: أن الأصل في الأعيان الطهارة.

فهذه أربعة أدلة قوية جدا؛ ولهذا ذهب الجماهير إلى الجواز.

يبقي أن نجيب علي حديث الباب أجابوا عنه بأجوبة:

-الجواب الأول: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - فاغسلوها أمر ندب لا إيجاب والصارف له عن الوجوب الجمع بين النصوص المروية في الباب.

-الجواب الثاني: أن هذا الحديث وارد في قوم تحقق فيهم استعمال الأواني في النجاسات، أي أن النصارى الذين كانوا بقرب قوم أبي ثعلبة - رضي الله عنه - كانوا يعرفون بالتلبس بالنجاسات، فلما تحقق ذلك أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل.

-الجواب الثالث: أن النهي عن استعمال أوانيهم في هذا الحديث نهي كراهة وليس نهي تحريم؛ لأن النصوص الأخرى دلت على الجواز.

-والراجح: بلا إشكال الجواز، والنصوص في الجواز واضحة جدًا , لكن هذا الحديث مشكل ومخرجه غريب؛ ولذلك تعددت الأجوبة عليه منها هذه الأجوبة التي ذكرت لك ومنها أجوبة أقل مرتبة من هذه الأجوبة , كقول بعضهم: أن هذا النهي إنما هو استقذارا لا لنجاستها قالوا: ونظير ذلك: لو رأيت نجاسة في الإناء ثم غسلت الإناء غسلًا جيدًا فإنك تظل تستقذر هذا الإناء , فقالوا هذا الحديث من هذا الباب , لكن ربما يكون أقوى الأجوبة أنه أمر يختص بقوم ثعلبة؛ لأنه حتى القول بأنه على وجه الاستحباب لو كان هذا الأمر مستحبا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأمر اليهود بغسل الأواني قبل أن يأكل من طعامهم؛ لذلك نقول لعل أحسن الأجوبة أن هذا شيء يختص بالنصارى الذين هم بقرب قوم أبي ثعلبه الخشني.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة امرأة مشركة أشار الحافظ ابن حجر إلي أنه جاء في ضمن حديث طويل، وهذا الحديث الطويل خلاصته[أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه خرجوا , فلما كانوا في أرض لا ماء فيها توضؤوا فصلوا فنام النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أيقظه عمر بالتكبير و رفع الصوت حتى استيقظ ثم بعد ذلك - وهذا شاهد مهم - اشتكى الناس

للنبي - صلى الله عليه وسلم - من العطش ثم أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا بن أبي طالب ورجلا آخر، وأتوا بهذه المرأة التي معها مزادة واستنزلوها ثم أخذوا ماء من المزادة ولم ينقص هذا الماء المأخوذ من ماء المزادة شيئًا ثم ذهبت المرأة إلى قومها]هذه خلاصة القصة.

هذه القصة ليس فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة المرأة ولا أن أصحابه توضؤوا من هذه المزادة، لكن مع ذالك أقول لا اعتراض أبدًا على الحافظ في هذا اللفظ؛ لأنه إذا قرأت الحديث لا تشك أبدًا أنهم توضؤوا هم والنبي - صلى الله عليه وسلم - من مزادة هذه المرأة المشركة , وجه ذلك هو: ما قلت لك أنهم اشتكوا إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - من العطش، ونحن أخذنا في حديث الماء أن من فوائد ذاك الحديث أن الإنسان إذا خشي على نفسه العطش جاز له ترك الماء والتيمم. (أليس كذلك؟)

هنا دل قول الصحابي أنهم اشتكوا للنبي العطش أنه لم يعد يوجد شيء من الماء لا للوضوء ولا للشرب فبطبيعة الحال أنه لم يبق ماء ليتوضؤوا منه ويشربوا إلا الذي أخذوه من مزادة هذه المرأة المشركة , فالحقيقة اختصار الحافظ جيد في هذا الحديث، وأنا أعتبر أنه فهم منه عميق؛ ولهذا أخذ الفقهاء والمحدثون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت