فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 270

1.من فوائد الحديث: أنه بالجمع بين الحديثين يتبين أن هذه التقديرات تقريبية وليست على وجه التحديد؛ لأنه مرة قال ثلثي، ومرة قال مُد، هكذا قال جمهور أهل العلم، الجماهير قالوا هكذا.

وأقول يُحتمل أن نقول بعكس ذلك، وأن نقول بل هذا للتقدير بدليل أن الصحابي قال ثلثي مُد فذكر قدرًا خاصًا، ولو أراد التجوز لقال بمُد أو بنحو مُد، فلما ذكر قدرًا خاصًا ودقق في العبارة وقال ثلثي مُد علمنا أنه أمر مقصود، لو قيل بهذا لكان له وجه قوي جدًا وهو: أن هذه المقادير على وجه التحديد، وتقدم معنا أن هذه المحددات ليست على وجه الوجوب، فللإنسان أن يتوضأ بأكثر من هذا المقدار، لكن الكلام على السنة فنقول -يعني- لو تَقَصد الإنسان أن يتوضأ بمُد قصدًا أو بثلثي مُد قصدًا، لرجى الإنسان أن يُثاب على هذا القصد؛ لأن توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المقدار مقصود - صلى الله عليه وسلم -.

57 -وَعَنْ عُمَرَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ( {مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ, فَيُسْبِغُ اَلْوُضُوءَ, ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ"} أَخْرَجَهُ مُسْلِم ٌ."

وَاَلتِّرْمِذِيُّ, وَزَادَ: {اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ اَلتَّوَّابِينَ, وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ}

المؤلف أورد هذا الحديث في آخر الباب؛ لمناسبة الذكر الموجود فيه فإنه يقال في ختام الوضوء، والمؤلف على وشك ختم أو سيختم باب الوضوء، هذا الحديث في مسلم بدون زيادة (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) ، والحديث الذي في مسلم إسناده صحيح لا إشكال فيه، إلا أن الترمذي أشار إلى تعليله بالاضطراب، وأجاب عامة الحفاظ بأن الاضطراب إنما هو في أسانيد الترمذي نفسه، وأما الأحاديث الأخرى الروايات والأسانيد التي في مسلم وفي غيره فهي صحيحة، وهل الاضطراب من الترمذي نفسه أو من شيخه؟ فيه خلاف، والأقرب أنه من شيخ الترمذي كما مال إليه الحافظ؛ لأن الترمذي حافظ ضابط متقن فنسبة الخطأ إلى شيخه أولى، وبهذا يتبين أن الحديث الذي في مسلم صحيح، وهذا أمره واضح.

نأتي إلى زيادة (اللهم اجعلني من التواين واجعلني من المتطهرين) :

هذه الزيادة اختلف فيها العلماء، منهم من صحح هذه الزيادة، ومنهم من ضعفها، هذه الزيادة رواها زيد بن الحُباب عن معاوية بن صالح، وهي زيادة شاذة بلا إشكال، وكان يُناسب أن نأتي بشجرة إسنادها، لكن لم نجد الوقت الكافي لكتابته بشكل واضح لكم، المهم أن هذا الإسناد ضعيف لأمرين:

••الأمر الأول: أن أصحاب زيد اختلفوا عليه، فمنهم من زادها، ومنهم من لم يذكرها.

••الثاني: أن تلاميذ معاوية بن صالح رَووا هذا الحديث بدون هذه الزيادة، ومنهم ابن مهدي، ومنهم ابن وهب، وإذا جَمعت هذه الطُرق والأسانيد تبين لك أن زيد وَهِم - رحمه الله - بزيادة هذا اللفظ كأنه أخذه من الآية، وليس الوهم فيما يبدوا من تلاميذ زيد؛ لأن تلاميذه اختلفوا عليه مما يبين أن الوهم منه، هذا أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت