في إشكال ومن هنا نقول أن قوله تعالى: (فَاجْتَنِبُوهُ) في آخر الآية يُحمل على اجتناب الخمر حين تستخدم خمرًا، وليس الاجتناب المطلق الذي يحمله عليه بعض الفقهاء؛ لأن هذا الاجتناب المطلق يؤكد النجاسة، ويُدخل الحرج؛
لهذا نقول أنه - إن شاء الله - الأرفق بالناس الجواز، ومما يدل عليه هو هذا أنه الآن يصعب العمل بمثل هذا ولا يمكن أن نقول أن الأعيان المسكرة المعاصرة ليست خمرًا مثل ما يذهب إليه بعض الناس وأن الخمر هو ما يشربه الإنسان فيَسكر، وأما هذا فهذا اسمه بنزين وهذا اسمه غراء .... الخ هذا ليس بصحيح، بل هذه الأعيان يعنى من حيث التشريع هي خمر؛ لأنها تُسكر لكنها تستخدم في غير الإسكار؛ ولهذا جازت، فمن حيث الاستخدام لا إشكال لكن تبقى المشكلة عند القائلين بالنجاسة , ممكن تنفك عن الاستخدام لكن لن تنفك عن النجاسة، ثم لو قلنا بأن هذه الأعيان نجسة لدخلنا في إشكال البيع والشراء، وتقدم معنا في الزاد أنه لا يجوز شراء ولا بيع الأعيان النجسة، فإذًا هذا القول لو تصوره الإنسان فستترتب عليه في وقتنا هذا بالذات مجموعة من الإشكالات الانفكاك عنها صعب , ولهذا بعض الناس يفتي بجواز شراء الأطياب لكن لا يذكر مستندًا واضحًا لهذه الفتوى مع أن مقتضى تقعيده أنه لا يجوز؛ لأن هذا الطِيب نجس وخمر فلا يجوز لا شراؤه ولا وضعه على الثوب ولا .. إلخ. (واضح ولا لا؟) , المهم الظاهر أنها - إن شاء الله - طاهرة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
هذا الحديث: حديث أنس في حكم لحوم الحُمر الأهلية متفق عليه فهو في غاية الصحة.
ننتقل إذًا إلى لألفاظ:
قوله: فإنها رجس: تقدم معنا أن الرجس هو كل ما يُستقذر، وهم أحيانًا يفسرون الرجس بالنجِس، ويفسرون النجِس بالرجس؛ لأن معناهما واحد.
وقوله: فإنها رجس: الضمير في قوله: (فإنها) يعود إلى اللحم فقط - يعني يعود إلى لحم الحمار فقط - كما سيأتي بيانه في الفوائد.
مسائل الحديث:
1.المسألة الأولى: أن صورة الذكاة الشرعية لا تُطهِر غير مأكول اللحم، فلو ذبحه مكمِلًا للشروط بأن أنهر الدم، وذكر اسم الله، واستعمل آلة شرعية فإنه لا يَطهر ويبقي ما لا يحل أكله نجسًا.
2.من فوائد الحديث: الاكتفاء بغسل النجاسات مرة واحدة، وأن التسبيع لا يجب إلا في سؤر الكلب فقط.
3.من فوائد الحديث: تحريم أكل لحوم الحُمر الأهلية، وإلى هذا ذهب الجماهير وحُكي إجماعًا واستدلوا: بهذا الحديث الصريح.