فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 270

6)من مسائل هذا الحديث: التي أورد المؤلف الحديث من أجلها: أن الخمر نجس واستدلوا على نجاسة الخمر:

1 -بقوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) - [المائدة/90]

و الرجس تقدم معنا مرارًا أنه النجِس، واستدلوا بقوله: [فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ]

فحكم عليه بالنجاسة وأمر باجتنابه والأمر بالاجتناب يؤكد النجاسة.

2 -واستدلوا بقوله (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) - [الإنسان/21] ، وجماهير الفقهاء والأصوليين يأخذون بدلالة المفهوم.

مفهوم هذه الآية: أن الشراب طهور في الجنة وغير طهور في الدنيا.

3 -واستدلوا بهذا الحديث , وجه الاستدلال بالحديث: حديث الباب , ما هو وجه الاستدلال بحديث الباب؟ (مناقشة مع الطلبة) .

ما دام الشارع حرمها فالتحريم دليل على النجاسة، وكل محرم عندهم نجس، وهذا هو وجه الاستدلال من الحديث.

-القول الثانى: أن الخمر طاهرة - وإن كانت محرمة ونجسة معنويًا - واستدلوا على هذا بأمور:

الأول: أن الأصل في الأعيان الطهارة , و لم يأت الجمهور بدليل يكفي لنقل هذه العين إلى النجاسة.

الثاني: أن الرجل الذي أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - الخمر أراقه بحضرته لما نهاه عن بيعه، والصحابة فعلوا كذلك أراقوا الخمر في طرق المدينة، ولو كان نجسًا لم يأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإراقة النجاسة في مجلسه.

وأجابوا عن أدلة الجمهور:

-بأن النجاسة في الآية: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) نجاسة معنوية بدليل أن الأنصاب والميسر - أي أدوات الميسر - طاهرة بالإجماع، فالنجاسة إذًا معنوية.

-وأما (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) - [الإنسان/21] فهو كذلك طهور طهارة معنوية؛ لأنه لا يسبب ما يسببه خمر الدنيا من المفاسد وفقدان العقل، والموجِب للخروج بالنص عن ظاهره الأدلة الأخرى.

والراجح أنه طاهر، وليست هذه المسألة كغيرها من المسائل التي يكون الخلاف فيها شاذًا، بل ذهب إلى هذا القول من القرن الأول والثاني , صحيح أن الجماهير وحكي إجماعًا على أنها نجسة لكن قال بطهارتها عدد من أئمة السلف ولم يقتصر هذا على المتأخرين مثل في بعض المسائل التي تقدمت معنا التي ينفرد الصنعانى والشوكانى بها مثل استخدام آنية الذهب والفضة، هذه المسألة ليست كتلك فالخلاف فيها معروف , لكن تقدم معنا أنه مثل هذه المسألة التي حكي فيها الإجماع يتعين فيها الاحتياط، وأن يتعامل الإنسان مع الخمر على أساس أنها نجسة , وإن كان هذا الأمر في وقتنا هذا فيه مشقة عظيمة؛ لأن إذا كنا نعرف الخمر بأنه كل مسكر فتوجد من الأعيان التي يستخدمها الناس بكثرة أشياء كثيرة تسكر فالبنزين يُسكر , وأنواع الطيب تُسكر , وبعض أنواع البويات تُسكر , والغراء يسكر , ولا يمكن أن نتعامل مع هذه الأعيان على أساس أنها نجسة، وهذا مما يقوى جدًا القول بطهارة الخمر , إذ لو كانت نجسة لوقع الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت