-الثاني: أن مباشرة النجاسة إذا كانت بقصد إزالتها لا حرج فيه شرعًا؛ لأن هذه المباشرة يُقصد منها التطهير.
-والثالث: أن هذا أمر خاص بالنساء، هذه كلمة لسعيد لا تُقدم ولا تُأخر.
-والراجح: القول الأول الذي عليه جمهور السلف والخلف , وهو جواز الاكتفاء بالماء.
لكن سياق هذا الخلاف يُعطي إشارة إلى أن الإنسان ينبغي أن لا يُباشر النجاسة بيده مهما تمكن وقد أشرنا إلى هذا مرارًا، فاستخدام الشطافات المعاصرة هذا يُعتبر توفيق بين ما نُقل عن السلف من استخدام الماء والنهي عن مباشرة النجاسة، فهذا رحمة من الله يحصل فيها تحقيق الأمرين.
7.من فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يقضي حاجته أن يستعد بكل ما يحتاج إليه، فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل الإدواة ويأمر بها ويحمل العَنَزة.
8.من فوائد الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحمل عَنَزة، والغرض منها:
-إما أن يجعلها سترة له إذا أراد أن يُصلي.
-وإما أن يدفع بها أذى المنافقين.
-وإما أن يدفع بها أذى الهوام والدواب.
وإما أن يُحرك بها الأرض إذا كانت صلبة.
-وإما أن يتكأ عليها , لكن هذا قد يخول بينه وبين أنها قصيرة؛ لأنهم عرفوها الرمح القصير فقد لا يتمكن من الاتكاء عليها.
-وإما أن تستره بأن يضع عليها ثوبًا ولكن -يعني- هذا قد لو كان يصنع لنُقل.
ولهذا البخاري على عادته قال: باب حمل النبي - صلى الله عليه وسلم - للعَنَزة، ثم ماذا إذا حملها؟ حملها لماذا؟ أحيانًا يُصرح بالحكم وأحيانًا يطلق هكذا - رحمه الله-؛ لأنه قد تكون الأمر هو في نفسه يحتمل عدة فوائد، هل نقول يُستحب حمل العَنَزة؟ قد نقول يُستحب، -ما نقول حمل العَنَزة-، يُستحب للإنسان أن يحمل معه كل ما يحتاج إليه عند إرادة قضاء الحاجة.
هذا الحديث متفق عليه فهو إن شاء الله صحيح، وتلاحظ في هذا الحديث أنه لم يأمر بحمل العَنَزة، فإما أن تكون العَنَزة بيده أو لم يأمر بها في هذه المرة.
قوله: حتى توارى، المقصود بتوارى يعني: استتر ـ وهل المقصود أنه استتر بشجرة أو بحجر كبير؟ أو المقصود أنه استتر ببُعده عن الأعين واختفائه عن الناظر؟
يَحتمل أمرين، والأقرب: أنه اختفى ببُعده واستتاره عن النظر بدليلين: