الأسبوع الأول الدرس الثاني ... الثلاثاء ... 16/ 3/1431 هـ ... التسلسل العام للمحاضرات ... (20)
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
كنا ذكرنا بعض مباحث حديث علي في المذي , توقفنا على مسألة هل المذي نجس أو طاهر؟
فالذي يدل عليه الحديث أن المذي نجس , وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على أقوال:
أولًا: لأن نجاسة المذي حكي فيها الإجماع , وعادة الإمام أحمد لا يخالف في مسألة حكي فيها الإجماع , ولعل عبارة الإنصاف أنه يفهم من قوله أو ذكر ما يدل على الطهارة قد تكون أدق.
ودليل هؤلاء الذين قالوا أنه طاهر , قالوا أن المذي هو أصل المني ومبدؤه وجزء منه , والمني طاهر فكذلك المذي.
والجواب: إما أن نقول أن المني ليس أصلًا للمذي , بل هو سائل منفصل وإن كان يخرج في وقت الشهوة والمداعبة لكن لا علاقة له بالمني.
أو نقول: أنه لا يبعد أن يكون الشيء أصلًا للشيء ويكون الأصل نجسًا وما تحول إليه طاهرًا , وهذا موجود بكثرة , مثل: الخمر على القول بنجاستها إذا تحولت إلى خل أصبحت طاهرة , وإن كان أصلها نجسًا , ومثل: المني إن كان الدم هو أصله فالدم نجس والمني طاهر , المهم لا تَلازم بين الشيء وأصله.
1.من فوائد هذا الحديث: أن تطهير المذي يكون بغسله , وهذه المسألة مبنية على المسألة السابقة ,
-فعند الذين يقولون أن المذي نجس نجاسة مغلظة لا يُطهر إلا بغسله بالماء.