فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 270

الأسبوع الأول ... الدرس الأول السبت 21/ 10/1430 هـ ... التسلسل العام للدروس (ا)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

ها نحن نلتقي مجددًا في الدورة الثانية بعد أن أنهينا الدورة الأولى في سنتين ونحو النصف، وشُغل طالب العلم وقته بالعلم الشرعي لا شك أنه من أنفَس القربات , والليالي والأيام تذهب على كثير من الناس سدى بغير تحصيل , بل على غالب الناس , وإن توفيق الله للإنسان أن يسلك هذا الطريق، وأن يرجو به القربى عند الله لهو توفيق عظيم يحتاج من الإنسان أن يشكر ربه، وأن يسأله المزيد من فضله.

سبق وتحدثت عن أهمية الاجتهاد في طلب العلم، والفرق الكبير بين الطالب المجتهد وغيره، ولا أريد أن أتحدث عن هذا الموضوع , لكن كنت أطالع في كلام السبكي في طبقاته وذهلت عندما وقفت على ترجمة الشيخ أبي بكر القفال الشافعي شيخ الشافعية , هذا أبو بكر القفال الشافعي قال عنه السبكي: (بحر العلوم) ، وقال عنه غيره: (إنه لم يأت فقيه في زمنه ولا بعده أفقه منه) , هكذا هو يقول ولا شك أن في هذه العبارة شيء من المبالغة، لكن حتى تعرف منزلة الشيخ القفال الشافعي له كتب وتصانيف سارت به الركبان واشتريت بأغلى الأثمان , العجيب في الأمر الذي وقفت عليه أخيرًا أن هذا الرجل لم يبدأ في طلب العلم إلا لما بلغ سنه ثلاثين، وكان قبل ذلك يشتغل قفالًا، يحسن صناعة الأقفال جدًا، ثم لما بلغ سن الثلاثين ترك صناعة الأقفال، واتجه إلى العلم وبلغ منزلة عظيمة كبيرة جدًا في الفقه الشافعي وفي فقه الخلاف , انظر إلى اجتهاد هذا الرجل وكيف حصل هذا العلم في هذا الزمن اليسير إلى درجة أن هذا الإمام يقول: (أول ما بدأت في طلب العلم كنت إذا سمعت الشيخ يقول اختصرتُ واختصرتَ لا أعرف الفرق بينهما، ولا أعرف معنى الكلمتين.) لا يفرق بين اختصرتُ واختصرتَ, يعني بدء من الصفر، ومع ذلك وصل إلى مرحلة متقدمة جدًا من طلب العلم.

نحن - إن شاء الله - سنقرأ في السبت والأحد في بلوغ المرام، والاثنين والثلاثاء في متن زاد المستقنع.

و جرت العادة أنه قبل البداية بأي متن: أن يكون هناك نوع من المقدمات تمهد للدخول في هذا المتن، وسنبدأ بهذه الممهدات قبل أن نقرأ في المتن، وهي مختصرة نحاول - إن شاء الله - أن لا نطيل فيها؛ لأن هذه المقدمات الإطالة فيها غير مفيدة جدا. ً

ابن حجر هو: أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشافعي المصري.

ولد الشيخ سنة: ثلاثة وسبعين وسبعمائة ونشأ يتيمًا بعد الولادة توفيت أمه، ثم لما بلغ أربع سنوات توفي أبوه - رحمه الله - فنشأ يتيمًا , فلما مات أبوه تولاه تاجر من تجار مصر فأخذه ورعاه، ووجهه لطلب العلم، وتعاون معه في إسماعه من المشائخ؛ مع كون الحافظ نشأ يتيمًا إلا أنه نشأ في تعفف وصيانة وإقبال وخير وعبادة , إلا أنه في بداية الطلب اتجه إلى الأدب، ثم انتقل بعد ذلك إلى طلب العلم.

لما بدأ بطلب العلم (الحافظ ابن حجر) اجتهد اجتهادا كبيرًا جدًا أكثر مما يتصور الإنسان , وأنا سأقرأ لكم كلام السخاوي مختصرًا في بيان اجتهاد الحافظ ابن حجر، وهو كلام مختصر جدا، وركزت في الترجمة على الجوانب العلمية.

يقول السخاوي (لاحظ عبارته عن الشيخ ابن حجر) : [اجتمع له من الشيوخ ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ لأن كل واحد منهم كان متبحرًا في علمه، ورأسا في فنه الذي اشتهر به لا يُلحق فيه , فالتنوخي في معرفة القراءات , والعراقي في معرفة علوم الحديث , والهيثمي في حفظ المتون واستحضارها، والبلقيني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت