فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 270

36/ 5 ـ عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو رضي الله عنهما ـ في صِفَةِ الوُضُوءِ ـ قَالَ: ثمَّ مَسَحَ صلّى

الله عليه وسلّم بِراسِهِ، وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ في أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَه ابْنُ خُزَيْمَةَ.

حديث عبد الله بن عمرو أنه مسح برأسه وأدخل إصبعيه إلى آخره.

هذا الحديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي سلسلة معروفة , وسلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أرجح أقوال أهل العلم فيها أنها صحيحة أو حسنة والاحتجاج بها عليه عمل الأئمة , لكن الإشكال في هذا الحديث أن فيه زيادة منكرة، وهي قوله في رواية أبي داود في آخر الحديث (فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم) ؛ ولوجود هذه الزيادة - ذهب بعض الحفاظ إلى أن هذا الحديث منكر المتن؛ لوجود لفظ أو نقص , وجه النكارة: أنه يجوز بالإجماع النقص عن الثلاث غسلات، والغسلتين هذا أمر مجمع على جوازه، وهو موجود في الأحاديث فكيف يقول (فمن زاد أو نقص) .

-والقول الثاني: أن الحديث صحيح وأجابوا عن هذه اللفظة بجوابين:

الجواب الأول: أن معنى قوله أو نقص يعني عن واحدة.

الجواب الثاني: أن الرواة الذين رووا هذه اللفظة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده منهم من أثبتها، ومنهم من لم يثبتها، وإنما أثبت فقط الزيادة (فمن زاد) .

-والراجح: أن هذا الحديث منكر ولا يصح , وممن رجح نكارة هذا الحديث الإمام مسلم , بل الإمام مسلم ألف كتابا خاصا في الأحاديث المنكرة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , كتاب نفيس جدًا مفقود - طبعًا - لكنه نفيس جدًا بالقدر الذي نقلوا منه، بين فيه الأحاديث التي أنكرت على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن الأحاديث التي ذكرها هذا الحديث الذي معنا , وإذا كان الإمام مسلم أعل هذا الحديث، بل له عناية خاصة بحيث أفرد هذا الحديث بدراسة ضمن هذا الكتاب، فهذا يقوي أن الحديث منكر ولا يصح , وضعف هذا الحديث - ولله الحمد - لا يضر؛ لأن الصفة الموجودة في الحديث جاءت في أحاديث كثيرة، منها حديث ابن عباس وفيه عين الصفة المذكورة في هذا الحديث، وإسناده صحيح لا مطعن فيه، وهو يغني عن هذا الحديث؛ ولذلك لو أن الحافظ ذكر حديث ابن عباس؛ لأنه أصح، وأعرض عن هذا الحديث - الذي أعله الإمام مسلم - لكان أحسنَ صنعًا.

ومن الأشياء التي تدل على ضعف هذا الحديث أيضًا أنه في سياق ذكر صفة الوضوء لم يذكر المضمضة والاستنشاق , وإسقاط المضمضة والاستنشاق أيضًا فيه شيء من الضعف؛ لأن الأحاديث التي ذكرت صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها حديث لم يذكر المضمضة والاستنشاق , أنا لم أر أحدا من الأئمة أعل الحديث بعدم ذكر المضمضة والاستنشاق، لكني أقول أنا لما لم يذكر يظهر لي أن هذا من أسباب ضعف الحديث، ويزيد الحديث نكارة، لاسيما وأن مسلم أنكره.

قال رحمه الله و - رضي الله عنه: أدخل إصبعه، الإصبع: هو أحد أطراف القدم واليد , والمقصود بإصبعيه هنا: يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت