فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 270

الأنملة , ودليل التخصيص: الواقع , فإنه لا يمكن لأحد أن يدخل كامل الأصبع في الأذن، أليس كذلك؟ هذا الحديث من شواهد التخصيص بواقع الحال , وأتوقع لو أحد جمع أمثلة أصول الفقه من الأحاديث كان تَحَصل عنده أمثلة كثيرة وطيبة من خلال مثلًا- دراسة بلوغ المرام , مثل هذا الحديث هذا من أمثلة تخصيص العام بالواقع؛ لأنه لا يوجد نصوص أخرى تدل على أن النبي لم يدخل إلا الأُنملة، إنما الذي خصص هو الواقع، إذ يستحيل للإنسان أن يدخل كامل الأصبع في أذنه.

قوله: السباحتين , تثنية السباحة وهي الأصبع التي تلي الإبهام , وسميت بذلك؛ لأنه يسبح بها، ولها اسم آخر وهو السبابة , وسميت بهذا الاسم؛ لأن الإنسان إذا أراد أن يسب غيره أشار إليه بهذا الأصبع , والصحابي الجليل اختار أحسن المسميين، وأعرض عن الاسم الآخر، وهذا من كمال أدبه.

الحديث فيه مسائل وفوائد

1.المسألة الأولى: صفة مسح الأذنين , فصفة مسح الأذنين أن يدخل الإنسان طرف السبابة في داخل أذنه ويمسح على الصماخ بالإبهام , هذه السنة جاءت في أحاديث: حديث الباب، وحديث ابن عباس، وغيرها من الأحاديث , لكن هذه الصفة في المسح سنة وليست بواجبة , فلو مسح بأي طريقة وبأي إصبع لأجزأ , لكن السنة أن يمسح على هذه الصفة.

2.من فوائد الحديث: أنه والأحاديث المشابهة انفردت بذكر مسح الأذنين , وعامة الأحاديث الصحيحة المروية في الصحيحين في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تذكر مسح الأذنين، وإنما يستفاد مسح الأذنين من هذا الحديث ونظائره , وأنا أستغرب لماذا عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما وعلي لم يذكروا كيفية مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأذنيه؟ مع العلم أنهم رضي الله عنهم أكثر من غيرهم تفصيلًا للأحكام؟ فهل هذا لأنه لم يمسح؟ أو لأنهم رأوا لنبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وهو لابس العمامة؟ أنا أستغرب من عدم ذكر المسح على الأذنين في الأحاديث الصحيحة المشهورة، وجاء في أحاديث أخرى غير الأحاديث التي أسهبت في صفة الوضوء.

3.من فوائد الحديث: أن الأذنين من الرأس , وهذه المسالة فيها خلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت