قال المؤلف رحمه الله تعالى:
17/ 2 ـ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إنَاءِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حديث أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها ليس فيه زيادة على الحديث السابق، وفيه تأكيد على النهي عن الشرب في آنية الفضة، وهذا الحديث (حديث أم سلمة) فيه روايات فيها إضافة الأكل إلى الشرب , وفيه روايات فيها إضافة الذهب إلى الفضة، لكن الأقرب - أن المحفوظ في هذا الحديث - ذكر الشرب فقط والفضة فقط، أي القدر الذي اقتصر عليه البخاري ومسلم.
معاني المفردات:
وقوله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يجرجر، الجرجرة: هي: صوت وقوع الماء في الجوف
-وقيل صوت نزوله إلى الجوف والمعنى متقارب.
جهنم: اسم من أسماء النار - نسأل الله العافية والسلامة -، وهو أعجمي، وقيل إنها سميت بذلك؛ لأن قعرها بعيد - نسأل الله العافية والسلامة -، أو لأن عذابها شديد، ولا يمنع أن تكون سميت بذلك للأمرين معًا.
مسائل هذا الحديث:
1)تحريم الشرب في آنية الفضة , وهو كما تقدم أمر أجمع عليه العلماء.
المسألة الثانية: أن القاعدة الشرعية التي دل عليها هذا الحديث وغيره من النصوص أن الجزاء من جنس العمل فلما شَرب في آنية الفضة وهو ممنوع منها عوقب بجنس ما فعل بأن يجرجر في بطنه النار , وكما قلت مباحث هذا الحديث تقدمت في الحديث السابق.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
18/ 3 ـ عَن ابنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إذَا دُبغَ الإهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَعِنْدَ الأرْبَعَةِ: «أيُّمَا إهَابٍ دُبغَ» .
هذا الحديث حديث ابن عباس حديث في البخاري ومسلم وهو لا شك في ثبوته
معاني المفردات:
وقوله إذا دُبغ، الدباغة: هي معالجة الجلد بمواد مخصصة؛ ليذهب عنه نتنه ورطوبته.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: إذا دبغ الإهاب , الإهاب: في لغة العرب هو كل جلد لآدمي أو لبهيمة
-وقال بعضهم: بل الإهاب يختص بالجلد قبل الدباغة.
وبعد القراءة في كتب أهل اللغة لم أخرج بطائل هل الإهاب اسم للجلد قبل الدباغة وبعدها؟ أو هو اسم للجلد قبل الدباغة فقط؟ اختلفوا ولم أجد في كلام أئمة اللغة ما يرجح أحد المعنيين بحيث يجزم الإنسان أنه يختص بما قبل الدباغة أو يشمل ما قبل الدباغة وما بعد الدباغة، فنحن نحكي كلام أهل اللغة , (وبودي أن أجد مرجحا لأنه يترتب عليه فروع فقهية لكن لم أجد في كتب أهل اللغة ما يدل على هذا المعنى، وإذا وجد أحدكم شيئا فليفدنا به) .