الأسبوع الثالث ... الدرس الثاني ... الأحد ... 6/ 11/1430 هـ ... التسلسل العام للدروس (6)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
مسائل حديث حذيفة:
9.من المسائل التي تؤخذ من الحديث: هل المنع يختص بالأكل والشرب أو يشمل سائر الاستعمالات؟ وهي مسألة مهمة من مسائل هذا الحديث , اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة:
••الدليل الأول: أن الشارع الحكيم إذا كان نهى عن الأكل والشرب مع الحاجة إليهما فغيرهما من باب أولى.
••الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن آنية الذهب والفضة، وهذا اللفظ لفظٌ عام لم يقيد فيه بالأكل والشرب.
••الدليل الثالث: أن جميع العلل المذكورة للمنع تنطبق على الاستعمالات الأخرى عدا الأكل والشرب، فهذه ثلاث أدلة للجماهير.
•• الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوتي جوامع الكلم، ونص على الأكل والشرب، فيختص الحكم بهما.
والجواب عليه: أن الأكل والشرب ذكر؛ لأنه الغالب , {والصفة إذا ذكرت لأنها الغالبة لا تقيد الحكم} .
••الدليل الثاني: أن أم سلمة - رضي الله عنها - وأرضاها روت حديث المنع، ومع ذلك اتخذت جلجلًا من فضة وضعت فيه شعرات من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل هذا على أنها رضي الله عنها وأرضاها فهمت أن النهي يختص بالأكل والشرب.
والجواب على هذا الأثر: أنه أثر فيه احتمال، ولا تُعارض به النصوص الصحيحة التي يقاس على ما جاء فيها من الطعام والشراب غيره من الاستعمالات، فقد تكون أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها ظنت الجواز؛ لأنها امرأة، والذهب والفضة يُسهل فيه للنساء في اللبس، فربما قاست اللبس على الاستخدام.
-والراجح: القول الأول.
سبب الترجيح:
-أولًا: أن الدليل الثالث لهما - وهو أن جميع العلل تنطبق على الاستعمالات الأخرى - قوي جدًا.
-الثاني: أن هذا مذهب سادة الناس من الفقهاء من القرون المفضلة إلى يومنا هذا، وكنت أظن أنه لم يذهب إلى مذهب تخصيص التحريم أو المنع بالأكل والشرب - أنه لم يذهب - إلا الصنعاني والشوكاني , ثم وجدت أن الحافظ يقول في الفتح: (وذهب بعضهم) ولم يسم هذا البعض حتى ننظر من هو لكن على كل حال قطعًا أنه قبل الشوكاني والصنعاني , على كل حال هذا لا يغير من فقه المسألة شيئا، لكنه يفيد أنهما سبقا إلى القول بقصر التحريم على الأكل والشرب. ... - والراجح: هو ما سمعت.