-خامسًا: أن عائشة أخبرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يذهب عليه يوم إلا وقد مر على جميع نسائه , قالت رضي الله عنها وأرضاها: فيقبل ويلمس , فإذا جاء التي هو في ليلتها بات عندها , فهذا تقبيل ومس للشهوة , وهذا الحديث لم يصرح بشيء لكن لم ينقل في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ.
واستدلوا بآثار عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. والجواب عن الآية أن ابن عباس وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كلهم فسر الآية بالجماع , ولا يخفى مزية تفسير ابن عباس على غيره.
وهذا الجواب جواب ضعيف؛ لأنه أيضًا فسر عمر وابن مسعود الآية (باللمس) .
ونسيت أن أخبركم أن هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها الصحابة , فلا تتعلق بشيء من الصحابة لا تفسير آية ولا قول صحابي , هو خلاف ظاهر بين الصحابة , من الظاهر جدًا أن المسألة هذه كانت محل خلاف بين الصحابة , إذًا الجواب هذا عن هذه عن الآية لا يستقيم؛ لأن الصحابة اختلفوا في تفسير الآية.
-الأول: أن في هذا القول جمعًا بين الأدلة.
-الثاني: وجهوا الآية فقالوا: أن المس المذكور في لآية إنما ينصرف للمس المعهود من النساء , والمس المعهود من النساء هو مس الشهوة , أما مس النساء من غير الشهوة فهو وسائر الأشياء واحد , فحملوا الآية على المعروف والمعهود من مس النساء.
إذًا الأقرب أنه لا ينقض والاستحباب متوجه.
71 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ( {إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا, فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ, أَمْ لَا? فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ اَلْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا, أَوْ يَجِدَ رِيحًا} أَخْرَجَهُ مُسْلِم
هذا الحديث أخرجه مسلم فلسنا بحاجة للكلام عن أسانيده , والمؤلف ذكره ليبين أن الأصل بقاء الطهارة مالم تنتقض بيقين.
وقوله: (إذا وجد) يعني إذا أحس.
وقوله في الحديث: (أشكل عليه) يعني حصل عنده لبس وتردد.
قوله: (إلا أن يجد ريحًا أو يسمع صوتًا) ، أو هنا ليست للشك وإنما للتنويع , يعني ليس شكًا من الراوي ولكن