وَضَعَّفَهُ اَلْبُخَارِيّ.
المؤلف - رحمه الله - ساق هذا الحديث ليتحدث عن مسألة مس المرأة هل ينقض أو لا ينقض , ونقل المؤلف نفسه عن الإمام البخاري أنه ضعف هذا الحديث.
هذا الحديث يرويه حبيب ابن أبي ثابت عن عروة عن عائشة , وهذا الإسناد أعله الأئمة البخاري ويحيى بن سعيد القطان والنسائي والترمذي وغيرهم من أهل العلم أعلوه بأن حبيبًا لم يسمع من عروة فهو منقطع.
ولذلك نقول هذا الحديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , لا سيما وقد ضعفه هؤلاء الذين هم أئمة هدى في باب تعليل الأحاديث.
1)من فوائد الحديث: حسن معاشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه , فإن التقبيل قُبيل الخروج يدل على أن المقصود منه هو مؤانسة الزوجة وحسن صحبتها.
2)من فوائد الحديث: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء , وقبل الدخول في هذه المسألة نحتاج إلى تحديد محل الخلاف:
••أولًا: من المسائل التي لم يختلف فيها أهل العلم: أن مس المرأة من وراء حائل لا ينقض الوضوء , ولم يخالف في هذا إلا الإمام مالك إذا كان على المرأة ثياب رقاق , فقال إذا كان عليها ثياب رقاق تشبه إذا مسها من دون حائل هذا أولًا.
••ثانيًا: الجماهير وحكي إجماعًا أن مس المحارم لا ينقض الوضوء , ولم يخالف في هذا إلا الشافعي فيما ينقل عنه , والصواب إن شاء الله أن هذا ليس قولًا للشافعي , فإن الشافعي في القديم والحديث لا يرى النقض بمس المحارم , إنما هو قول يعزى للشافعي وهو - إن شاء الله خطأ - , ولعله قولًا لبعض الشافعية , ونسب خطأ للإمام الشافعي رحمه الله ورفع درجته.
نأتي إلى المسألة: اختلف أهل العلم في مس المرأة:
-الأول: هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله.
-الثاني: أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها تفقدت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة , وأخذت تبحث عنه فوقعت يدها على بطن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد , ولم ينفتل من صلاته ولم تنتقض طهارته - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى في الليل وأراد أن يسجد غمز وفي رواية برجله رجل عائشة حتى يسجد فهذا مس لم ينقض الطهارة.
-ثالثًا: أن الأصل عدم النقض حتى يقوم الدليل.
-رابعًا: أن في هذا القول مشقة ظاهرة إن قلنا به , إذ لا ينفك الإنسان من مسه لزوجته لغرض أو لآخر.