فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 270

-ثانيًا: أن الشارع عامل هذه النجاسة معاملة خاصة فخفف فيها ولم يُجز فيها الاستجمار كما سيأتينا في الفائدة التالية مما يدل على أن لها شيء من الخصوصية قد لا تصل إلى التعبدية , لكن لها شيء من الخصوصية يجعل الإنسان يرى أن غسل كامل الذكر مندوب إليه أو واجب بالنظر إلى مجموع النصوص.

لا سيما وأن الحديث المرسل فيه غسل الذكر والأنثيين، هذا يقوي وجوب غسل كامل الذكر.

مع ما ذكروه من أن غسل الذكر والأنثيين يؤدي إلى تقلص خروج هذه المادة بعد الغَسل فهذا مما يُستأنس به ولا يُعتمد عليه.

3.من فوائد هذا الحديث: - أنه لا بد من غسل الذكر بالماء سواء كان غسلًا أو نضحًا وأن الاستجمار لا يُجزئ في هذا الموضع , واستدل أصحاب هذا القول بأمرين:

-الأول: أن النصوص فيها الأمر بغسله بالماء , ولم يأت في الأحاديث حرف واحد يدل على جواز الاستجمار , بخلاف تطهير البول فالنصوص في الاجتزاء بالاستجمار كثيرة , مع أن المذي يصيب الرجال في العهد النبوي وفي غيره ولو كان يجوز استخدام الحجارة لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

-الدليل الثاني لهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل كامل الذكر ما مسه المذي وما لم يمسه , وكما قلت هذا فيه شيء من التعبد يجعل الاقتصار على ما جاء في النص هو الذي ينبغي أن يسير عليه الفقيه في باب تطهير المذي.

-القول الثاني: أنه يجوز أن نستجمر , يعني يجوز أن نطهر نجاسة المذي بالاستجمار , واستدل أصحاب هذا القول بالقياس على البول , وقالوا: إذا كان البول وهو أشد نجاسة يجوز أن يُطهر بالاستجمار فالمذي من باب أولى , وهو دليل قوي وقياس لا بأس به.

-لكن الجمهور على القول الأول وهو أقرب إن شاء الله , يعني أنه لا يُطهر إلا بالماء , وليس للحجارة مدخل في التطهير.

4.من فوائد الحديث: جواز الاحتجاج والاكتفاء بخبر الواحد؛ لأن علي - رضي الله عنه - أرسل من يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أرسل رجلًا واحدًا.

ويُشكل على هذه الفائدة: ماجاء في الرواية الأخرى أن عليًا - رضي الله عنه - سأل بنفسه.

والجواب عن هذا الإشكال: أن في أمر علي لغيره أن يسأل في مجرد هذا الأمر دليل على حُجية خبر الواحد , ولا ينفي هذه الحُجية كون علي - رضي الله عنه - سأل بعد ذلك لأخذ العلم بنفسه.

بهذا تكون انتهت مباحث هذا الحديث ننتقل إلى الحديث الآخر

70 -وَعَنْ عَائِشَةَ, رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; {أَنَّ اَلنَّبِيَّ (قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَى اَلصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّا} أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت