فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 270

الفقهاء على عمومه، وإن كنت دائمًا يتبادر إلى ذهني أن هذا الحكم ينبغي أن يخصص بالإبل؛ لأن هذه المسألة ترجع للنجاسة و الطهارة وهي مقيسة، ولولا ورود النص لما قلنا به، فدائمًا إذا ورد النص على شيء علته تنحصر فالقياس عليه يكون صعب , المهم إذا كان الإبل و الغنم كذلك فحكمه كذلك , قال ابن الملقن: (هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الشرع؛ لأنه لم يذكر حكم مسألة واحدة، وإنما ذكر قاعدة يندرج تحتها مسائل كثيرة) .

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

16/ 1 عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمانِ - رضي الله عنه - ما، قَالَ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَشْرَبُوا فِي انِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ تَاكُلُوا في صِحَافِهَا، فإنَّهَا لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

هذا الحديث حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -"لا تشربوا في آنية الذهب و الفضة"أخرجه البخاري و مسلم فهو حديث ثابت لا شك في ثبوته، بل هو في قمة الصحة لاتفاق الشيخين عليه هذا أولًا.

ثانيًا: الحديث له قصة: وهي أن حذيفة - رضي الله عنه - وأرضاه كان في المدائن واليًا، فطلب ماءًا فجاءه مجوسي بإناء من فضة فلما وضعه بين يديه أخذه - رضي الله عنه - ثم على روايتين, في الرواية الأولى رماه به , وفي الرواية الثانية: رمى به ثم قال - رضي الله عنه: (لو كنت قلت له مرة أو مرتين لكان) , قال الراوي: (كأنه يعتذر عن رميه بالإناء ويبين أنه تقدم منه مرارًا أنه نبه) ثم قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث.

قبل أن نبدأ بفوائد الحديث , لغة الحديث:

اللفظة الأولى في صحافها: فيه روايتان: في صحافهما و في صحافها.

قوله في صحافها: في هنا - إما أن تكون في على وجهها للظرفية.

أو تكون في بمعنى من، ومن هنا هي التي لابتداء الغاية، ويدخل فيها الظرفية. والراجح أن في هنا بمعنى من, والدليل على ذلك أنه لو حملنا في هنا على الظرفية لكان المنهي عنه في الحديث هو أن يتناول الإناء من الفضة ويكرع فيه ويشرب مباشرة -كانت هذه هي الصورة المنهي عنها فقط -، والواقع أن الإنسان منهي عن الشرب في إناء الفضة سواء شرب منه أو فيه؛ ولذلك نقول لعل الأحسن والأقوى أن تكون في هنا بمعنى (من) .

من فوائد الحديث:

1.أن تناول الوالي للشيء اليسير من الرعية لا يدخل في هدايا العمال، وهو استباط جميل من بعض الشراح, وجهه أن حذيفة قبل الكأس.

2.من فوائد الحديث: أنه لا بأس بالغلظة في الإنكار في مكانه، ومن أمكنته أن يكون الأمر تكرر.

3.من فوائد الحديث: أنه ينبغي للعالم إذا فعل ما يستغرب أن يبين السبب.

4.من فوائد الحديث: أنه لا بأس بالشرب من آنية المجوس, وجهه: أن حذيفة علل المنع بكونه من فضة، ولم يعلل بكونه من آنية المجوس.

5. (من فوائد الحديث) [1] : المسألة الأهم والتي ينبني عليها بعض الفروع: العلة والحكمة من النهي عن الشرب اختلفوا (أي العلماء) [2] - رحمهم الله - على أقوال.

(1) تم تعديل ترقيم هذه الفائدة والفوائد التي بعدها؛ ليتوافق مع ترقيم الفوائد السابقة.

(2) مابين القوسين تم نقله هنا لمناسبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت