فوائد الحديث:
هذا الحديث ذكروا له قصة وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة فوجد أهلها يقطعون أسنمة الإبل أو يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم؛ لينتفعوا بهما، والبهيمة حية؛ فلما رآهم هكذا قال - صلى الله عليه وسلم -"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو كميتته"أو"ما قطع من البهيمة فهو كميتته"
1.يستفاد من هذا: أنه ينبغي على العالم إذا رَأى ما يخالف الشرع منتشرًا بين الناس أن ينبه عليه.
2.يستفاد من الحديث: أنه لا ينبغي للعالم أن يتأثر بكثرة انتشار العمل، فإذا كان العمل ممنوعًا ينهى عنه ولو كان منتشرًا , وما أسهل هذه الفائدة ذكرًا وقد يكون في تطبيقها أحيانًا صعوبة.
3.من فوائد الحديث: أنه ليس دائمًا إذا انتشر الأمر ووجدت الحاجة خفف في الحكم، فهذا العمل كان منتشرًا بين الصحابة , وهم بحاجة إليه، مع ذلك نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه.
4.من فوائد الحديث: أن ما قطع من البهيمة وهي حية فحكمه حكم مَيْتَة هذه البهيمة في الحل والحرمة والطهارة والنجاسة، فما قطع من السمكة وهي حية فهو طاهر وحلال؛ لأن مَيْتَة السمكة طاهر وحلال، وما قطع من الشاة وهي حية فهو نجس ومحرم؛ لأن مَيْتَة الشاه نجسة ومحرمة، وهكذا كل ما قطع من شيء يأخذ حكم مَيْتَته، وما قطع من الإنسان فهو طاهر وإن كان محرمًا - يعنى ما قطع منه أثناء الحياة -.
يستثنى من هذه القاعدة أمور:
-الأمر الأول: ما قطع من البهيمة بعد التذكية وقبل الموت، يعنى لو ذكاها وقبل خروج الروح قطع منها قطعة فهذه القطعة طاهرة وحلال؛ لأنها في سياق الموت فتأخذ حكم المذكاة.
-الاستثناء الثاني: فأرة المسك التي تأخذ من غزال المسك، و فأرة المسك: وعاء من جلد يسقط من الغزال بعد أن يجرى ويكون في وسطه مسك - الطيب المعروف -، فهذا حلال وطاهر، وإن كان مقتضى القاعدة أن يكون نجسًا؛ لأن مَيْتَة الغزال فيها نجاسة.
وجه الاستثناء من وجهين:
-الوجه الأول: أن على هذا عمل الصحابة.
-الثاني: أنه جرى عليه بعد ذلك عمل المسلمين فهو أشبه ما يكون بالإجماع
-الاستثناء الثالث والأخير: ما قطع من الصيد أثناء المطاردة، فإذا كان إنسان يطارد غزالا أو أي صيد وقطع منه قطعة هذه القطعة حلال، وهذا الحكم خاص بالصيد ما قطع من الصيد أثناء المطاردة , يلحق به ما ند من بهيمة الأنعام وخرج عن المألوف وأصبح كالصيد، فما قطع منه فهو حلال، قياسًا على الصيد، واستدلوا على ذلك أيضًا: بأن (جملًا هاج وهرب في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فحبسه أحد الصحابة بسهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن لهذه البهائم أوابد، فإذا صنعت ذلك فاصنعوا بها هكذا) , وهذا الحديث نص في المسألة، وهو أنه إذا هرب وتفلت على صاحبه - أي بهيمة الأنعام فإنه لا بأس بقطعه، وما قطع منه بسهم أو بغيره فهو حلال.
هل نقول هذا الحكم خاص بالإبل؟ لأمرين: أن الحديث فيه هروب بعير.
-الثاني: أن غير الإبل لا يهرب هذا الهرب الذي لا يتمكن معه صاحبه من الإمساك به.
عبارات الفقهاء عامة لكن هل نقول هذا خاص بالإبل؟ هل يتصور أن البقرة تهرب و لا يتمكن الإنسان من الإمساك بها؟ والشيَاه كذلك؟
أنا تصوري أنه لا يتصور لكن هذا التصور لم يخرج من تجربة، وهذا التصور فيه نقص، فإذا كان أهل التجربة يقولون بلى قد تهرب البقرة ولا يتمكن من الإمساك بها إلا بقطع شيء منها كالصيد تمامًا فإذًا كلام