فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 270

في الترجيح تردد: وجه التردد أنه في المائع إذا غمس الذباب انتقل الداء و الدواء للمائع واختلطا جميعًا، بينما إذا كان الطعام جامدًا ثم غمسه - فيبدو لي - أن الدواء سيبقى في مكان، والداء سيبقى في مكان آخر؛ لأن من طبيعة المائعات اختلاط ما فيها بعضه مع بعض، ومن طبيعة الجامدات بقاء كل شيء فيه في مكانه؛ ولهذا الفقهاء الذين لا يرون أن الطعام داخل في الحديث يرون أنه يلقى الذباب وما حوله من الطعام في الخارج ولا يغمس، وينتفع بباقي الطعام.

وأنا إلى هذا الثاني أمْيَل - أن الغمس في الشراب و المائعات دون الطعام -، وهذا قد يكون أولى وأتقى للأمراض الموجودة؛ لأننا لا نعلم يقينًا هل سيكافح الداء الدواء أو سيبقى كل منهما موضعه؟ أقول هذا هو الأقرب - على تردد - إلا إذا أثبت الطب أن الغاية والهدف الذي حدده النبي - صلى الله عليه وسلم - يحصل سواء كان مائعًا أو طعامًا فحينئذ اتضحت المسألة، و صار الحكم يشمل الطعام و الشراب، أي يشمل المائع و غير المائع.

9)من مسائل الحديث: أن الغمس مستحب و ليس بواجب؛ وعللوا ذلك بأن قوله (فليغمسه) إنما قاله على سبيل الإرشاد توفيرًا للمائع لا على سبيل الإلزام، ولم أرَ الآن من صرح بالوجوب، ما وقفت على شخص صرح بالوجوب.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

15/ 15 عَنْ أَبِي وَاقِدٍ الليْثِي - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهيمَةِ ـ وَهِيَ حَيَّةٌ ـ فَهُوَ مَيِّتٌ» . أَخْرَجه أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ.

هذا الحديث وهو حديث أبي واقد الليثي ما قطع من البهيمة.

نبدأ بالكلام كالمعتاد على ثبوته:

هذا الحديث أعله الأئمة بالإرسال , والمرسل كما أخذتم من قسم الحديث (الذي لا يصح مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، أما الاستدلال به هذا أمر آخر، لكنه من الأحاديث التي لا تصح منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الأول: أن معنى الحديث أجمع عليه العلماء إجماع بلا مخالف، و تقدم معنا مرارًا أن هذا يقوي متن الحديث.

الثاني: أن له شواهدًا وطرقا كثيرة تقويه، والخطب في هذا الحديث سهل؛ لأن معناه متفق عليه.

يقول النبي: - صلى الله عليه وسلم - ما قطع من البهيمة وهي حية فهو مَيِتّ إما تضبط مَيْت أو مَيِّتٌ، والحافظ يقول: أن هذا اللفظ هو لفظ الترمذي، والواقع: أني لم أجد هذا اللفظ لا في الترمذي , ولا في سنن أبى داود , ولا في مسند أحمد , ولم أجدها في الكتب الأربعة وهي مَيِّتٌ، إنما الذي فيه مَيْتَة أما مَيِّتٌ فرواه فقط الحاكم وابن الجارود، لكن مع ذلك كثير من المخرجين المتقدمين ينسبون هذا اللفظ (مَيِّتٌ) إلى سنن أبى داود، وهو غير موجود في المطبوع، فمن المؤكد أنه في رواية من روايات سنن أبى داود غير المطبوع، المطبوعة رواية واحدة فلعله في رواية أخرى من سنن أبى داود موجود هذا اللفظ، أما المطبوع الآن الذي بين أيدينا لا يوجد هذا اللفظ إلا عند الحاكم و ابن الجارود فقط.

مَيْتَةْ: الميت من الحيوان هو: كل حيوان خرجت روحه بلا ذكاة شرعية.

و المَيْتَة و المَيِّتة شيء واحد أما المِيتَة فهي هيئة الموت - صفة الموت - وليست العين التي يحكم عليها بالنجاسة أو الطهارة ففرق بين مِيتَة ومَيِّتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت