-القول الثاني: أنه إذا وقع فيه ذباب و مات فإنه ينجس , واستدلوا على ذلك بأن الأصل في الميتات النجاسة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يغمسه ثم يبادر في نزعه قبل أن يموت، ولم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يظل غامسًا له حتى يموت.
وهذا القول الثاني ضعيف جدًا و فيه تكلف والراجح: أنه يبقى طهورا - أي المائع - إذا غمس فيه الذباب.
2)المسألة الثانية: استنبط العلماء من هذه المسألة ومن الحديث قاعدة (أن كل ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس بالموت) وعللوا ذلك: بأن سبب النجاسة وجود الدم السائل فإذا لم يكن في هذا الشيء دم سائل فإنه يبقى طاهرا، و لا يؤثر على المائعات.
3)المسألة الثالثة: أخذنا حكم الماء إذا وقع فيه الذباب.
المسألة الثالثة: حكم الذباب هل يبقى طاهرا أو يكون نجسا؟ وليست المسألتان متفقتين هذه المسألة الأخيرة اختلفوا فيها على قولين:
-القول الأول: أنه إذا وقع الذباب في الماء يبقى طاهرًا ولا ينجس، واستدلوا بالحديث
-القول الثاني: أن الذباب إذا وقع في هذا الماء ومات فإنه ينجس، ولكن لا ينجس الماء , واستدلوا على هذا: بأن الأصل في الميتات النجاسة، وإنما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمسه ولم يترتب على ذلك تنجيس الماء؛ لأن هذا مما تعم به البلوى، ويكثر فيه الحرج فدخلته الرخصة وهذا القول ضعيف جدًا.
والراجح: الأول، و يتبين من هذا أن الماء والذباب طاهران.
4)من مسائل هذا الحديث: أن الذباب حال الحياة طاهر؛ لأنه إذا كان طاهرًا حال الموت فبالحياة من باب أولى.
5)من فوائد الحديث: إثبات معجزة من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم الآن حين اكتشفوا أن الذباب يحمل في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواء.
6)من فوائد الحديث: أنه ينبغي أن يبادر الإنسان إذا غمس الذباب بإخراجه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ثم لينزعه) ، وهذه اللفظة تدل على المبادرة.
7)من فوائد الحديث: أنه إذا غمس الذباب فإنه ينبغي أن يغمس كل الذباب؛ لقوله في الرواية الأخرى (ثم ليغمسه كله) , كما أن هذا معلوم من التعليل؛ لأنه إذا لم يغمس جميع الذباب فلن يصيب المائع الدواء الذي في الجناح الآخر.
8)من فوائد الحديث: أن هذا الحكم يختص بالشراب -أي بالمائعات - واستدلوا بدليلين:
••الأول: أن المائعات هي التي ينتقل من خلالها الأذى.
••الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شراب فنص على الشراب.
القول الثاني: أن هذا الحكم لا يختص بالمائعات بل يشمل الطعام والجامدات واستدل هؤلاء بدليلين:
••الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الأخرى (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم) ولم يقيده بالشراب.
•• الثاني: أن المعنى الذي علل به النبي - صلى الله عليه وسلم - موجود في الطعام، فالداء الموجود في الجناح سينتقل إلى الطعام، ويحتاج إلى الدواء الذي يوجد في الجناح الآخر.