فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 270

يدلك) ,

الدليل الثاني: أنه ليس في لغة العرب ما يدل على أن الغسل يتضمن إمرار اليد, والله تعالى أمرنا بالغسل فقط.

42/ 11 ـ عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم يَاخُذُ لأُذُنَيْه مَاءً خِلافَ المَاءِ الَّذي أَخَذَ لِرَاسِهِ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهقِيُّ. وَهُوَ عِندَ (مُسْلم) مِنْ هذَا الوَجْهِ بِلَفْظِ: وَمَسَحَ بِرَاسِهِ بِمَاءٍ غَيرِ فَضْلِ يَدَيْه، وَهُوَ المَحْفُوظُ.

هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ماءً لأذنه غير الماء الذي مسح به رأسه محل خلاف تصحيحًا وتضعيفًا, ومدار الحديث على عبد الله بن وهب, رواه عن عبد الله بن وهب جمع كبير من الرواة منهم من زاد هذه الرواية أو هذا اللفظ, منهم من ذكر هذا اللفظ وهم قلة, ومنهم من ذكر اللفظ الذي أشار إليه الإمام مسلم في الرواية الثانية وهم الكثرة, والذين ذكروا هذا اللفظ عن عبد الله بن وهب اختُلِف عليهم كما تقدم معنا قليلًا, اختلف عليهم في إثبات هذا اللفظ ونفيه, مثل: حرملة بن يحيى هذا رواه عن عبد الله بن وهب تارة بهذا اللفظ وهو أخذ ماء جديد للأذنين , وتارة باللفظ الآخر وهو أخذ ماء جديد للرأس , ولهذا نقول: أن هذا اللفظ لا يصح ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , والمحفوظ أنه: أخذ ماءً جديدًا للرأس وليس للأذنين, وقد أشار الإمام البيهقي إلى هذا فقال بعد أن روى رواية عبد الله بن وهب بأخذ ماءٍ جديد للأذنين قال البيهقي: إسناده صحيح, ثم لما وصل إلى رواية مسلم التي بها أخذ ماء جديد للرأس قال: وهذا أصح من الذي قبله؛ لأنه كانت عادة البيهقي أنه ما يصنع هذا, ما يقول إسناده صحيح ثم يقول أصح من الذي قبله, إنما يُعل الرواية مباشرةً بالرواية الصحيحة, لكن هنا يعني ربما؛ لأن الشافعية يرون أن أخذ ماء جديد للأذنين -ربما- (مشَّى) هذا الإسناد دعمًا لمذهب الشافعي, ومعروف عن الإمام البيهقي أنه يحاول تقوية مذهب الشافعي, مع هذا أقول أنه إمام كبير جدًا, وأن تعليلاته وكلامه نفيس جدًا وما يقع أحيانًا من هذا الأمر لا يُأبه إليه, فهو هنا وإن صحح الحديث, لكن أشار إلى ضعفه, وأنا نصحتكم من قبل بكتاب مناقب الشافعي للبيهقي, كتاب جميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت