الأسبوع الثاني عشر الدرس الأول ... السبت ... 16/ 1/1431 هـ ... التسلسل العام للمحاضرات ... (16)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
قال المؤلف رحمه الله تعالى
في حديث طلحة بن مُصرف تحدثنا عن أمرين: بيان ضعف الحديث , والثاني الخلاف في المسألة , وذكرنا أنهم اختلفوا على قولين، أن السنة الفصل لأجل هذا الحديث , ولرواية في حديث عثمان , والثاني: أن السنة الوصل لحديث عبد الله بن زيد وحديث علي الآتي , إلى هذا مذكور
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن علي في صفة الوضوء (ثم تمضمض - صلى الله عليه وسلم - واستنثر ثلاثًا , يُمضمض ويستنثر من الكف الذي يأخذ منه الماء)
المؤلف أتى يهذا الحديث، حديث علي ليبين صفة ثالثة للمضمضة والاستنشاق وهي: أن يمضمض ويستنشق ثلاثًا بكف واحدة, أي أن يأخذ الماء بكفه ثم يتمضمض ويستنشق من هذا الكف ثلاث مرات , وأخذوا هذه الصفة من هذا اللفظ المذكور في حديث علي , ويناقش هذا بأمرين:
-الأول: أن حديث علي - رضي الله عنه - له عدة روايات , روايات كثيرة منها ما ذكرت هذه الصفة ومنها ما لم تذكر هذه الصفة.
-الثاني: أن هذه الصفة قد تكون متعذرة , إذ يصعب على الإنسان أن يمضمض ويستنشق ثلاثًا من كف واحدة، ولو جرب الإنسان لعلم أن هذا -يعني- قد يكون متعذرا.
-الثالث: أنه لو فُرض صحة هذا اللفظ فهو محتمل , إذ يحتمل أن يكون المقصود من كف واحدة يعني للمرة الواحدة , فيوافق بذلك حديث عبد الله بن زيد.
فهذه ثلاثة أوجه تمنع من القول بهذه الصفة التي هي أن يمضمض ويستنشق ثلاثًا من كف واحدة , كل واحد من هذه الأوجه كفيل بتضعيف هذه الصفة.
54 -وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (-فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ- {ثُمَّ أَدْخَلَ (يَدَهُ, فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ, يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا} مُتَّفَقٌ عَلَيْه
هذا اللفظ في الصحيح , وهو من ألفاظ حديث عبد الله بن زيد وأيضًا أتى به المؤلف للدلالة على الصفة