الإنسان من الأمور الحسية والمعنوية.
وتلاحظ أن النقض دائمًا يأتي في تعريفه كلمة إفساد , لأنه يكون بعد الإبرام , ولهذا تجد الأصوليين يُعرفون النقض - وهو أحد مسالك إبطال العلة - , يعرفون النقض بتخلف الحكم مع وجود العلة يسمون هذا نقضًا لماذا؟ لأن في هذا إفساد لما أبرمه من أراد أن يثبت معنى من المعاني علة لحكم الأحكام , فإذًا المعنى يدور دائمًا حول قضية الإفساد.
قال رحمه الله تعالى:
67 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (قَالَ: {كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ -عَلَى عَهْدِهِ- يَنْتَظِرُونَ اَلْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ, ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ} أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اَلدَّارَقُطْنِيّ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِم.
نبدأ أولًا بإسناده وصحته:
هذا الحديث صحيح , والمؤلف يقول أصله في مسلم , لكن المؤلف اختار لفظ أبي داود وترك لفظ مسلم , ولعل السبب في هذا أن في لفظ أبي داود ما ليس في لفظ مسلم , ففي لفظ أبي داود:
- (على عهد رسول الله) , إثبات أن هذا الأمر تم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-وفيه بيان درجة النوم وأنه نعاس لا يصل إلى درجة الاستغراق في النوم من قوله تخفق رؤوسهم.
لكن نجد أن المؤلف يقول أصله في مسلم , والحديث أصله في البخاري ومسلم.
ولعل الحافظ أيضًا قال أصله في مسلم ولم يقل أصله في الصحيحين؛ لأنه في مسلم أنهم أي الصحابة كانوا يُصلون ولا يتوضئون تصريح بالحكم , وهذا لا يوجد في البخاري , وإلا فالحديث هذا أصله في الصحيحين.
والحافظ جرى على هذا في البلوغ كثيرًا أنه: يختار الألفاظ التي خارج الصحيحين لوجود فائدة زائدة على ما في الصحيحين , ولو أنه ذكر لفظ الصحيحين ثم قال: وفي رواية أبي داوود كما يصنع أحيانًا ثم يذكر الزيادات لكان هو الأولى.
قال الصحابي - رضي الله عنه: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عهده) :
كان: تفيد استمرار وقوع هذا الأمر.
وقوله - رضي الله عنه: (حتى تخفق) , حتى: لها معاني:
-من معانيها انتهاء الغاية: ويكون معنى حتى: إلى أن , وانتهاء الغاية هو المعنى الأصلي لحتى , والمراد بقول العلماء المعنى الأصلي: أي أنها وُضعت أصلًا لهذا المعنى.
-وقد تأتي للعطف: مثل قولهم في المثال المشهور: أكلت السمكة حتى رأسها , ومعنى هذه العبارة: يعني وأكلت رأسها , فمعنى حتى هنا العطف.
-ومن العلماء من يقول: مهما اختلف معنى حتى للعطف أو لغيره فإنه لا بد أن يراعى فيه الغاية ويكون