بين المؤلف أنه قد يكتفي بالبخاري ومسلم مع كون الحديث مخرج في كل أو بعض الكتب السبعة التي اصطلح عليها، ولعله يختصر عند تخريج الحديث أو يقتصر على البخاري ومسلم؛ لكون الكتب الباقية ليس فيها زيادة لفظ أو زيادة طريق؛ ولهذا رأى أنه لا يحتاج إلى أن يستقصي في التخريج، وربما استقصى أحيانا لهذا الأمر وهو أنه يكون في الكتب الأربعة أو مسند أحمد ما ليس في الصحيحين من زيادة لفظ أو طريق أو بيان معنى.
يقول: (وما عدا ذلك فهو مبين)
يعني إذا أخرج الحديث من غير طريق أصحاب الكتب السبعة فإنه يبين، كأن يخرج الحديث عن صحيح ابن حبان، أو سنن البيهقي، أو صحيح الحاكم، أو غيرهم من الكتب المسندة التي لم يذكرها في اصطلاحه.
قال الحافظ: وسميته بلوغ المرام من أدلة الأحكام والله أسأل أن لا يجعل ما علمنا علينا وبالًا وأن يرزقنا العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى ... (اللهم آمين) .
المؤلف يسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يكون العلم على صاحبه وبالًا.
والوبال هو: عبارة عن الشدة والتمحيص في الحساب.
والعلم يكون وبالًا على صاحبه في حالين:
-الحالة الأولى: إذا لم يخلص فيه , فإذا طلبه لدنيا، أو لتحصيل منصب فإن هذا العلم يكون وبال وسببًا لشدة النقاش والحساب.
-السبب الثاني: لكون العلم وبالًا أن يطلب العلم ولا يعمل به، ولهذا لاحِظ أن المؤلف قال في آخر كلامه وأن يرزقنا العمل بما يرضيه - سبحانه وتعالى -
فإذًا العمل بما علم: - أن يعمل طالب العلم بما علم - في هذا الأمر منجاة من الوقوع في وبال العلم أي في شدة المحاسبة عليه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للإخلاص في طلب العلم، والعمل بالسنن التي تمر على الإنسان.
كتاب الطهارة (باب المياه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
الشراح الذين شرحوا المتون الحديثية سلكوا طريقين في الشرح.
-منهم من يجمل الكلام على الحديث فيذكر الفوائد والتصحيح والتضعيف وكل ما يتعلق بالحديث عند إيراد الألفاظ أثناء الشرح بلا تفصيل أو ترتيب.
من أمثلة هذه الطريقة: فتح الباري لابن رجب، وفتح الباري لابن حجر, عامة المتقدمين يسلكون هذا المنهج وهو: أنهم يجملون الكلام ولا يفصلونه تفصيلا وإنما يذكرون مباحث ألفاظه في الحديث عند ورودها.
-الطريقة الثانية: أن يفصل الإنسان الكلام على الحديث فيبدأ بصحة أو ضعف الحديث، ثم يبين ما فيه من غريب إن كان فيه غريب - أي في ألفاظه -، ثم ينتقل إلى المسائل و الفوائد، وهذه الطريقة الثانية سلَكَها - نستطيع أن نقول - كل المتأخرين، كلهم يسلك هذه الطريقة، وهي الترتيب والتنسيق في شرح المتن.
ولا شك أن الطريقة الثانية أحسن لأمرين:
-الأمر الأول: (أنها تبدأ ببيان صحة أو ضعف الحديث) ، وهذا مهم في التفريع عليه، وفي الترجيح والاستدلال.