فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 270

1)المسألة الأولى: أن الماء الأصل فيه أن يبقى طهورا ولو وقعت فيه نجاسة إذا لم تُغيره.

2)ثانيًا: حمَل كثير من العلماء هذا الحديث على أن ما يلقى في هذا البئر لا يُلقى عمدًا وقصدًا؛ لأن الصحابة ينزهون عن مثل هذا الفعل باعتبار أن المياه كانت قليلة في المدينة فيبعد أن يصنعوا مثل هذا الأمر، وحملوا هذا على أنهم يلقونها في مكان بعيد فتأتي الأمطار وتجرف هذه الأشياء وتوقعها في بئر بضاعة، وبئر بضاعة موجود في مكان منخفض من الأرض، وهو محمل سليم نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجزي العلماء خير الجزاء على هذا الحمل؛ لأن فيه ذبًا عن الصحابة.

3)من فوائد الحديث: نجاسة هذه الأشياء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سألوه لم ينكر أن هذه الأشياء نجسة.

4)من فوائد هذا الحديث والحديث السابق: أنه يجب على الإنسان وجوبًا إذا جهل حكم مسألة أن يسأل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على السؤال ولم يعتبر هذا من التنطع , وما عليه كثير من العوام اليوم أنهم يتعمدون عدم السؤال هو منكر في الواقع وجهل؛ لأن الشرع إنما نزل ليُتعلم ويعمل به، وهذا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سادة الناس وخيرهم وأقربهم لمعرفة نصوص الكتاب والسنة يسألون مرارًا وتكرارًا.

بهذا انتهى الكلام عن فوائد هذا الحديث.

قال الحافظ رحمه الله:

4/ 4 ولِلْبَيْهَقيِّ: «المَاءُ طَاهرٌ إلاَّ إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ لَوْنُهُ؛ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ».

رواية البيهقي هذه كالرواية السابقة، لا فرق بينهما إلا أن الحافظ أوردها؛ لتصريح رواية البيهقي بوقوع النجاسة، وفي الواقع لسنا بحاجة إلى هذا الاستثناء؛ لأن الحديث الأصل فيه وقوع النجاسة؛ لأنهم سألوا عما يقع في البئر من هذه الأمور، وهذه الأشياء نجسة كما تقدم معنا.

قال الحافظ رحمه الله:

5/ 5 عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إذَا كانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» وفِي لَفْظٍ: «لَمْ يَنْجَسْ» . أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ والحَاكمُ َوَابْنُ حِبَّانَ.

هذا الحديث يسمى حديث القلتين، وهو من الأحاديث المهمة التي تنبني عليها مسائل كثيرة.

نبدأ بصحته: هذا الحديث صححه الأئمة , جمهور الأئمة - المتقدمون - صححوا هذا الحديث , فصححه

أحمد والبخاري والبيهقي وغيرهم، ومع ذلك ضعفه بعض العلماء فضعفه ابن حزم، وابن القيم، والِمزي، وشيخ الإسلام في أحد قوليه ,

والذين ضعفوا هذا الحديث ذكروا له عللا:

العلة الأولى: (أن هذا الحديث مضطرب) فله عدد من الأسانيد المتداخلة، ويروى على أكثر من وجه، والقاعدة تقول أن اضطراب الأسانيد والتداخل بينها دليل على عدم ضبط الراوي لها.

والجواب على هذا التعليل: أن هذا الحديث وإن اضطربت أسانيده فإنها تدور على ثقة فسواء كان هذا الإسناد هو المحفوظ أو ذاك فكلاهما رجاله ثقات.

العلة الثانية: (أنه معلول بالوقف) ، فهذا الحديث رواه عبيد الله وعبد الله بن عبد الله ابن عمر، يعني رواه ابنا عبد الله بن عمر - عبيد الله وعبد الله، وخالفهما مجاهد فرواه عن ابن عمر موقوفًا، وهما روياه عن ابن عمر مرفوعًا، قالوا مجاهد أحفظ من عبيد الله وعبد الله بن عمر.

وأجابوا عن هذا التعليل: بأن عبيد لله بن عمر طويل الصحبة لأبيه ضابط لحديثه، ويتأيد هذا برواية أخيه عبد الله بن عمر، ويتأيد هذا بتصحيح الأئمة للطريق المرفوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت