-والقول الثاني: أنه لايجوز أن يغتسل الإنسان ولو للتبرد. والدليل: أنه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن اغتسال الجنابة مع أنها واجبة ويحتاج إليها الإنسان ليصلي فكيف بغسل النظافة والطهارة والتبرد؟؟
أي القولين أرجح؟؟ ... (مناقشة مع الطلبة)
الذي أريد أن أشير إليه: أي القولين أليق بالقول الأول في المسألة السابقة أنه يجوز أو لا يجوزاغتسال التبرد؟:.
وأي القولين أليق بالقول الثاني في المسألة السابقة أنه يجوز أو لا يجوز؟:
الجواب أنه لا يجوز؛ لأنهم عللوا النهي بالاستقذار، وهو حاصل بمن يغتسل من جنابة أو يغتسل للنظافة.
فإذا أردت أن تنسجم قواعدك وأصولك، فإذا رجحت القول الثاني في المسألة الأولى يجب أن ترجح القول (الثاني في المسألة الثانية) [1] ، وهذه هي المسألة التي يقولون أن بعض الفقهاء يتناقض في اختياراته؛ لأنه لا يمشي على قاعدة معينة، أو لا يراعي أصل المسألة، أصل المسألة الثانية الأولى، فإذا رجحت في الأولى شيئا فيجب أن تراعيه في ترجيح المسألة الثانية.
5)من فوائد هذا الحديث:
قال المؤلف رحمه الله:
7/ 7 عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: نَهى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوِ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ، وَلْيَغْترِفا جَمِيعًا» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَإسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
حديث عن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث معناه النهي عن اغتسال الرجل بفضل المرأة , قال الإمام الأثرم: جاء في هذا المعنى أحاديث أحسنها إسنادًا هذا الحديث، فعرفنا الآن أن هذا الحديث هو أصح الأحاديث المروية في نهي الرجل عن الوضوء بفضل المرأة أو الاغتسال هذا أولًا.
ثانيًا: اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه فالذين صححوه نظروا إلى إسناده الصحيح، وذهب بعض العلماء إلى تضعيفه منهم الحافظ ابن منده، ومنهم الحافظ ابن عبد البر وأشار إلى تعليله الإمام الكبير الإمام أحمد، والإمام الحافظ البيهقي، وعلة هذا الحديث أنه مخالف للأحاديث الصحيحة وعلم من هذا التعليل: أنه لا مطعن في إسناده (إسناده صحيح) ، إنما يعلل بمخالفة الأحاديث الصحيحة.
وجه المخالفة: أن هذا الحديث يدل على النهي أن يتوضأ الإنسان بفضل المرأة بينما جاءت أحاديث صحيحة تدل على الجواز، منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل هو وعائشة، ومنها أنه اغتسل هو وميمونة وهذه الأحاديث في الصحيحين، ومنها أنه اغتسل بفضل ميمونة، ومنها الحديث السابق: أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعًا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذه الأحاديث الكثيرة الصحيحة دليل على أن هذا الحديث غير محفوظ وهذا من
(1) مابين القوسين زيادة لإيضاح المعنى لعدم وضوح هذه الكلمة في التسجيل.