فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 270

الإجماع، فإما أن يكون ابن مُفلح وَهِم، وهذا الاحتمال الأول وهو أضعف الاحتمالين؛ لأن ابن مُفلح عنده خبرة - يعني- جيدة بأقوال الشيخ، ولا أظن أن يَهِم عليه في مثل هذا الموضع.

-الاحتمال الثاني: أن يكون شيخ الإسلام يتكلم عن الخف الذي لا يستر محل الفرض بسبب التخرقات لا بسبب أنه دون الكعبين، فكأن ابن مُفلح خلط بين المسألتين.

وهذا موجود عند بعض أهل العلم يخلط بين المسألتين فيجد أن بعض العلماء يتحدث عن مسألة هل يُشترط أن يكون الخف ساترا لمحل الفرض؟ ثم يجد أن كثيرًا من المحققين يُرجح عدم اشتراط ستر الخف لجميع محل الفرض، ويقيس هذه المسألة على مسألة ما إذا كان أصل الخف لا يصل إلى الكعبين، وهذا خطأ، فإن المسألة الثانية محل إجماع وإن المسألة الأولى إنما هي فيما يكون مخرقًا أو شفافًا أو متقطعًا إلى آخره التفريق بين المسألتين مهم، والآن إن شاء الله اتضحت المسألة.

بهذا انتهى ما يتعلق بهذا الحديث، ننتقل إلى حديث لفظ الأربعة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى

59 -وَلِلْأَرْبَعَةِ عَنْهُ إِلَّا النَّسَائِيَّ:{أَنَّ اَلنَّبِيَّ (مَسَحَ أَعْلَى اَلْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ}وَفِي إِسْنَادِهِ ضعف

هذا الحديث الذي هو رواية الأربعة لحديث المغيرة حديث ضعيف، لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو معلول بعدة علل منها:

-الانقطاع والإرسال.

-ومنها وهو الأهم: أن هذا الحديث مُخالف للأحاديث الصحيحة التي دلت على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح أعلى الخف.

فهذا الحديث ضعيف، ولا حاجة للاشتغال به، وأما المسألة فبعد حديث علي.

60 -وَعَنْ عَلِيٍّ (قَالَ: {لَوْ كَانَ اَلدِّينُ بِالرَّايِ لَكَانَ أَسْفَلُ اَلْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ, وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ} أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن

هذا الحديث عن علي، إسناده صحيح أو حسن، وصححه المتأخرون وبعض الأئمة إلا أن له ألفاظًا الصحيح منها ليس فيه (لو كان الدين بالرأي) ، هذا اللفظ لم يثبت عن علي.

لكن ثبت عنه ما يتعلق بالمسح فقط، وبين هذا الإمام الحافظ الدارقطني في العلل بيانًا شافيًا، وهو مفيد لطالب العلم أن يقرأ هذا الموضع من العلل، ولو كنت أتيت بالعلل لقرأناه؛ حتى تنظر إلى كيف صنيع الأئمة رحمهم الله.

مسائل الحديث:

1)المسألة الأولى: المسح على الخف، هل يتعلق بالأعلى أو بالأسفل؟ فيه خلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت