-واستدلوا أيضًا بأنه لا يعفى عن يسير النجاسة إلا في موضعها بالاستجمار , فإذا تعدت الموضع صار لا يعفى عن يسيرها فلم نكتف فيها بالحجارة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: بَابُ اَلْغُسْلِ وَحُكْمِ اَلْجُنُبِ
قال المصنف رحمه الله تعالى: (بَابُ اَلْغُسْلِ وَحُكْمِ اَلْجُنُبِ) , الغُسل: اسم مصدر , والمصدر اسم للحدث المجرد , واسم المصدر كذلك اسم للحدث المجرد , والفرق بينهما أن المصدر فيه كامل حروف الفعل لا ينقص شيء بينما اسم المصدر ينقص عن حروف الفعل.
-والقول الثاني: أنه لا يوجد شيء في اللغة اسمه اسم مصدر بل لا يوجد إلا مصدر , لكن المصدر تارة توافق حروفه حروف فعل وتارة تنقص عنه , ولا يوجد داعي أن نسمي هذا اسم مصدر وهذا مصدر.
وفي الحقيقة هذا الثاني قوي وهو أرجح؛ لأن عمل المصدر واسم المصدر واحد لا يوجد بينهما فرق إلا أن اسم المصدر ينقص عن حروف الفعل والمصدر لا ينقص عن حروف الفعل , وهذا الفارق ليس جوهريا حتى نوجد في اللغة اسم مصدر ومصدر.
وقوله: (وحكم الجنب) , الجنب: لغة الجنابة مشتقة من البعد.
وشرعًا: الحدث الحاصل بالجماع أو الإنزال.
والغسل: هو تعميم الجسد بالماء لرفع الحدث الأكبر.
قال رحمه الله: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم {اَلْمَاءُ مِنْ اَلْمَاءِ} رَوَاهُ مُسْلِم ٌ وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيّ
من الواضح أولًا: أن الحديث صحيح لأنه في الجملة متفق عليه هذا أولًا.
ثانيا: المؤلف اختار لفظ مسلم وترك لفظ البخاري؛ لأنه في لفظ مسلم قوله (الماء من الماء) وهو صريح في الحكم , بينما لفظ البخاري فيه القصة بدون لفظ (الماء من الماء) وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب رجلًا من الأنصار فلما حضر إذا هو يرتدي ثيابه فقال: لعلنا أعجلناك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أُعجلت أو أقحطت فعليك بالوضوء , فهذا الحديث بلفظ البخاري هو نفسه يؤدي معنى (الماء من الماء) , لكن المؤلف اختار هذا اللفظ؛ لصراحته وكثرة فوائده الفقهية.
والظاهر - والله أعلم - أنه أجاد باختيار لفظ مسلم؛ لأن فيه من الأحكام ما ليس في لفظ البخاري.
مباحث الحديث ستكون مع حديث أبي هريرة
109 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا اَلْأَرْبَعِ, ثُمَّ جَهَدَهَا, فَقَدْ